49 -قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} قال جماعة المفسرين: هي كوكب خلف الجوزاء يقال لها مرزم الجوزاء، وهي الشعرى العبور، وكانت خزاعة تعبدها، فقال الله: أنا رب الشعرى فاعبدوني، وإنما سميت العبور لأنها عبرت المغيرة فقطعت عرضًا وهما الشعرتان، يقال لأحدهما: العبور وللأخرى الغميضاء، وسميت الغميضاء؛ لأن العرب تقول: إن سهيلًا والشعرتين كانت مجتمعة فانحدر سهيل فصار يمانيًا فتبعته الشعرى العبور فعبرت المغيرة وأقامت الغميضاء فبكت لفقد سهيل حتى غمضت عيناها فسميت الغميضاء.
50 -قوله {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} ذكر أبو إسحاق وغيره من النحويين في (الأولى) ثلاث لغات:
أحدها: (الأولى) بسكون لام المعرفة.
والثانية: (الُولَى) على تخفيف الهمزة ونقل حركتها إلى لام المعرفة.
الثالثة: الولى) بطرح همزة الوصل؛ لأن اللام تحركت فاستغني عنها.
ومثله الأحمر والحمر ولحمر، وقراءة العامة (عادًا الأولى) أجود اللغات الثلاثة، وذلك أن التنوين اجتمع مع لام المعرفة وهما ساكنان فحرك التنوين بالكسر.
وقرأ أبو عمرو (عادًا لولى) ، قال أبو عثمان: أساء عندي أبو عمرو في قراءته (عادًا لولى) ؛ لأنه أدغم النون في لام المعرفة، واللام إنما تحركت بحركة الهمزة، وليست بحركة لازمة، والدليل على ذلك أنك تقول: اَلَحْمَر. فلا تحذف ألف الوصل وإن حركت اللام؛ لأنها ليست بحركة لازمة، قال: ولكن كان أبو الحسن روى عن بعض العرب أنه يقول هذا لَحْمَر قد جاء، بحذف ألف الوصل لحركة اللام.
قال أبو علي: الإساءة التي نسبها أبو عثمان إلى أبي عمرو في قراءة: (عادًا لولى) لا تلزمه من وجهين: