الأول: قال تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ} ولم يقل: وأنه هو خلق كما قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} [النجم: 43] وذلك لأن الضحك والبكاء ربما يتوهم متوهم أنه بفعل الإنسان ، وفي الإماتة والإحياء وإن كان ذلك التوهم بعيداً ، لكن ربما يقول به جاهل ، كما قال من حاج إبراهيم الخليل عليه السلام حيث قال: {أَنَا أُحْىِ وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] فأكد ذلك بذكر الفصل ، وأما خلق الذكر والأنثى من النطفة فلا يتوهم أحد أن يفعل أحد من الناس فلم يؤكد بالفصل ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى} [النجم: 48] حيث كان الإغناء عندهم غير مستند إلى الله تعالى وكان في معتقدهم أن ذلك بفعلهم كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عِندِى} [القصص: 78] ولذلك قال: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى} [النجم: 49] لأنهم كانوا يستبعدون أن يكون رب محمد هو رب الشعرى فأكد في مواضع استبعادهم النسبة إلى الله تعالى الإسناد ولم يؤكده في غيره.
المسألة الثانية: