فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427882 من 466147

المسألة الخامسة:

كثيراً ما ذكر الله موسى فأخر ذكره عليه السلام لأنه كان مبتلى في أكثر الأمر بمن حواليه وهم كانوا مشركين ومتهودين والمشركون كانوا يعظمون إبراهيم عليه السلام لكونه أباهم ، وأما قوله تعالى: {وفى} ففيه وجهان أحدهما: أنه الوفاء الذي يذكر في العهود وعلى هذا فالتشديد للمبالغة يقال وفى ووفى كقطع وقطع وقتل وقتل ، وهو ظاهر لأنه وفى بالنذر وأضجع ابنه للذبح ، وورد في حقه: {قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيا} [الصافات: 105] وقال تعالى: {إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} [الصافات: 106] وثانيهما: أنه من التوفية التي من الوفاء وهو التمام والتوفية الإتمام يقال وفاه أي أعطاه تاماً ، وعلى هذا فهو من قوله: {وَإِذَا ابتلى إبراهيم رَبُّهُ بكلمات فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] وقيل: {وفى} أي أعطى حقوق الله في بدنه ، وعلى هذا فهو على ضد من قال تعالى فيه: {وأعطى قَلِيلاً وأكدى} مدح إبراهيم ولم يصف موسى عليه السلام ، نقول: أما بيان توفيته ففيه لطيفة وهي أنه لم يعهد عهداً إلا وفى به ، وقال لأبيه: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي} [يوسف: 98] فاستغفر ووفى بالعهد ولم يغفر الله له ، فعلم {أن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى} وأن وزره لا تزره نفس أخرى ، وأما مدح إبراهيم عليه السلام فلأنه كان متفقاً عليه بين اليهود والمشركين والمسلمين ولم ينكر أحد كونه وفياً ، وموفياً ، وربما كان المشركون يتوقفون في وصف موسى عليه السلام ، ثم قال تعالى: {أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى} وقد تقدم تفسيره في سورة الملائكة ، والذي يحسن بهذا الموضع مسائل:

الأولى: أنا بينا أن الظاهر أن المراد من قوله: {بِمَا فِى صُحُفِ موسى} هو ما بينه بقوله {أَلاَّ تَزِرُ} فيكون هذا بدلاً عن ما وتقديره أم لم ينبأ بألا تزر وذكرنا هناك وجهين أحدهما: المراد أن الآخرة خير وأبقى وثانيهما: الأصول.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت