فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427790 من 466147

وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مُوَحِّدٍ لَهُ مِثْلُ هَذِهِ الْبِطَاقَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَدْخُلُ النَّارَ بِذُنُوبِهِ، وَلَكِنَّ السِّرَّ الَّذِي ثَقَلَ بِطَاقَةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَطَاشَتْ لِأَجْلِهِ السِّجِلَّاتُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْبِطَاقَاتِ، انْفَرَدَتْ بِطَاقَتُهُ بِالثِّقَلِ وَالرَّزَانَةِ.

وَإِذَا أَرَدْتَ زِيَادَةَ الْإِيضَاحِ لِهَذَا الْمَعْنَى، فَانْظُرْ إِلَى ذِكْرِ مَنْ قَلْبُهُ مَلْآنٌ بِمَحَبَّتِكَ، وَذِكْرِ مَنْ هُوَ مُعْرِضٌ عَنْكَ غَافِلٌ سَاهٍ، مَشْغُولٌ بِغَيْرِكَ، قَدِ انْجَذَبَتْ دَوَاعِي قَلْبِهِ إِلَى مَحَبَّةِ غَيْرِكَ، وَإِيثَارِهِ عَلَيْكَ، هَلْ يَكُونُ ذِكْرُهُمَا وَاحِدًا؟ أَمْ هَلْ يَكُونُ وَلَدَاكَ اللَّذَانِ هُمَا بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، أَوْ عَبْدَاكَ، أَوْ زَوْجَتَاكَ، عِنْدَكَ سَوَاءً؟.

وَتَأَمَّلْ مَا قَامَ بِقَلْبِ قَاتِلِ الْمِائَةِ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ الَّتِي لَمْ تَشْغَلْهُ عِنْدَ السِّيَاقِ عَنِ السَّيْرِ إِلَى الْقَرْيَةِ، وَحَمَلَتْهُ - وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ - عَلَى أَنْ جَعَلَ يَنُوءُ بِصَدْرِهِ، وَيُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، فَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ، وَإِيمَانٌ آخَرُ، وَلَا جَرَمَ أَنْ أُلْحِقَ بِالْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ، وَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا.

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَا قَامَ بِقَلْبِ الْبَغِيِّ الَّتِي رَأَتْ ذَلِكَ الْكَلْبَ - وَقَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْعَطَشُ يَأْكُلُ الثَّرَى - فَقَامَ بِقَلْبِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ - مَعَ عَدَمِ الْآلَةِ، وَعَدَمِ الْمُعِينِ وَعَدَمِ مَنْ تُرَائِيهِ بِعَمَلِهَا - مَا حَمَلَهَا عَلَى أَنْ غَرَّرَتْ بِنَفْسِهَا فِي نُزُولِ الْبِئْرِ، وَمَلْءِ الْمَاءِ فِي خُفِّهَا، وَلَمْ تَعْبَأْ بِتَعَرُّضِهَا لِلتَّلَفِ، وَحَمْلِهَا خُفَّهَا بِفِيهَا، وَهُوَ مَلْآنٌ، حَتَّى أَمْكَنَهَا الرُّقِيُّ مِنَ الْبِئْرِ، ثُمَّ تَوَاضُعُهَا لِهَذَا الْمَخْلُوقِ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِضَرْبِهِ، فَأَمْسَكَتْ لَهُ الْخُفَّ بِيَدِهَا حَتَّى شَرِبَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْجُوَ مِنْهُ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا، فَأَحْرَقَتْ أَنْوَارُ هَذَا الْقَدْرِ مِنَ التَّوْحِيدِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا مِنَ الْبِغَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت