فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427771 من 466147

وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ اللَّمَمَ صَغَائِرُ الذُّنُوبِ، كَالنَّظْرَةِ، وَالْغَمْزَةِ، وَالْقُبْلَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: إِنَّهُ يُلِمُّ بِالْكَبِيرَةِ ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا، فَإِنَّ اللَّمَمَ إِمَّا أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا، وَيَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ، كَمَا قَالَ الْكَلْبِيُّ، أَوْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ أَلْحَقَا مَنِ ارْتَكَبَ الْكَبِيرَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً - وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا، بَلْ حَصَلَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ فِي عُمْرِهِ - بِاللَّمَمِ، وَرَأَيَا أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَغَلَّظُ وَتَكْبُرُ وَتَعْظُمُ فِي حَقِّ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ مِرَارًا عَدِيدَةً، وَهَذَا مِنْ فِقْهِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَوْرِ عُلُومِهِمْ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ يُسَامِحُ عَبْدَهُ الْمَرَّةَ وَالْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، وَإِنَّمَا يُخَافُ الْعَنَتُ عَلَى مَنِ اتَّخَذَ الذَّنْبَ عَادَتَهُ، وَتَكَرَّرَ مِنْهُ مِرَارًا كَثِيرَةً، وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ سَلَفِيَّةٌ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْوَاقِعِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دُفِعَ إِلَيْهِ سَارِقٌ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ مَا سَرَقْتُ غَيْرَ هَذِهِ الْمَرَّةِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، فَلَمَّا قُطِعَتْ يَدُهُ قَالَ: اصْدُقْنِي، كَمْ لَكَ بِهَذِهِ الْمَرَّةِ؟ فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا مَرَّةً؟ فَقَالَ: صَدَقْتَ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ بِأَوَّلِ ذَنْبٍ، أَوْ كَمَا قَالَ، فَأَوَّلُ ذَنْبٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ اللَّمَمَ، فَهُوَ مِنْ جِنْسِهِ وَنَظِيرُهُ، فَالْقَوْلَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّفِقَانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت