كان مكياً راعى عمل أعلم في الظرف الذي هو: {إذ أنشأكم من الأرض} ، والظاهر أن المراد بأنشأكم: أنشأ أصلكم، وهو آدم.
ويجوز أن يراد من فضلة الأغذية التي منشؤها من الأرض، {فلا تزكوا أنفسكم} : أي لا تنسبوها إلى زكاء الأعمال والطهارة عن المعاصي، ولا تثنوا عليها واهضموها، فقد علم الله منكم الزكي والتقي قبل إخراجكم من صلب آدم، وقبل إخراجكم من بطون أمهاتكم.
وكثيراً ما ترى من المتصلحين، إذا حدثوا، كان وردنا البارحة كذا، وفاتنا من وردنا البارحة، أو فاتنا وردنا، يوهمون الناس أنهم يقومون بالليل.
وترى لبعضه في جبينه سواداً يوهم أنه من كثرة السجود، ولبعضهم احتضار النية حالة الإحرام، فيحرك يديه مراراً، ويصعق حتى ينزعج من بجانبه، وكأنه يخطف شيئاً بيديه وقت التحريكة الأخيرة، يوهم أنه يحافظ على تحقيق النية.
وبعضهم يقول في حلفه: وحق البيت الذي زرت، يعلم أنه حاج، وإذا لاح له فلس يثب عليه وثوب الأسد على الفريسة، ولا يلحقه شيء من الواسوس، ولا من إحضار النية في أخذه، وتراه يحب الثناء عليه بالأوصاف الجميلة التي هو عارضها.
وقيل: المعنى لا يزكي بعضكم بعضاً تزكية السمعة أو المدح للدنيا، أو تزكية بالقطع.
وأما التزكية لإثبات الحقوق فجائزة للضرورة.
والجنين: ما كان في البطن، فإذا خرج سمي ولداً أو سقطاً.
وقوله: {في بطون أمهاتكم} تنبيه على كمال العلم والقدرة، فإن بطن الأم في غاية الظلمة، ومن علم حاله وهو مجنّ، لا يخفى عليه حاله وهو ظاهر.
{بمن اتقى} : قيل الشرك.
وقال علي: عمل حسنة وارعوى عن معصية. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 8 صـ}