فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427215 من 466147

وَأَمَّا أَنَفَتُهُ مِنَ النُّزُولِ عَلَى الْعَمَلِ: فَكَلَامٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْيِيدٍ وَتَبْيِينٍ. وَهُوَ أَنَّ الْعَالِيَ الْهِمَّةِ مَطْلَبُهُ فَوْقَ مَطْلَبِ الْعُمَّالِ وَالْعُبَّادِ. وَأَعْلَى مِنْهُ. فَهُوَ يَأْنَفُ أَنْ يَنْزِلَ مِنْ سَمَاءِ مَطْلَبِهِ الْعَالِي، إِلَى مُجَرَّدِ الْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ، دُونَ السَّفَرِ بِالْقَلْبِ إِلَى اللَّهِ، لِيَحْصُلَ لَهُ وَيَفُوزَ بِهِ. فَإِنَّهُ طَالِبٌ لِرَبِّهِ تَعَالَى طَلَبًا تَامًّا بِكُلِّ مَعْنًى وَاعْتِبَارٍ فِي عَمَلِهِ، وَعِبَادَتِهِ وَمُنَاجَاتِهِ، وَنَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ، وَحَرَكَتِهِ وَسُكُونِهِ، وَعُزْلَتِهِ وَخُلْطَتِهِ، وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ. فَقَدِ انْصَبَغَ قَلْبُهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيُّمَا صِبْغَةٍ.

وَهَذَا الْأَمْرُ إِنَّمَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْمَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ. فَهُمْ لَا يَقْنَعُونَ بِمُجَرَّدِ رُسُومِ الْأَعْمَالِ، وَلَا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الطَّلَبِ حَالَ الْعَمَلِ فَقَطْ.

وَأَمَّا أَنَفَتُهُ مِنَ الثِّقَةِ بِالْأَمَلِ: فَإِنَّ الثِّقَةَ تُوجِبُ الْفُتُورَ وَالتَّوَانِيَ. وَصَاحِبُ هَذِهِ الْهِمَّةِ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ، كَيْفَ؟ وَهُوَ طَائِرٌ لَا سَائِرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت