فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427196 من 466147

{عِندَهَا جَنَّةُ المأوى} أي الجنةُ التي يأوِي إليها المتقونَ أو أرواحُ الشهداءِ ، والجملةُ حاليةٌ ، وقيلَ: الأحسنُ أن يكونَ الحالُ هُو الظرفَ وجنةُ المَأْوى مرتفعٌ به على الفاعليةِ. وقولُه تعالى: {إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} ظرفُ زمانٍ لرآهُ لا لِما بعَدُه من الجملةِ المنفيةِ كما قيلَ: فإنَّ مَا النافيةَ لا يعملُ ما بعدَها فيما قبلَها ، والغشيانُ بمعنى التعظيةِ والسترِ ومنه الغَوَاشِي أو بمَعْنى الإتيانِ يقالُ فلانٌ يغشَانِي كلَّ حينٍ ، أيْ يأتينِي ، والأولُ هو الأليقُ بالمقامِ وفي إبهامِ ما يغشَى من التفخيمِ ما لا يخفى ، وتأخيرُه عن المفعولِ للتشويقِ إليهِ أي ولقد رآهُ عندَ السدرةِ وقتَ غشِيَها ما غشِيَها مما لا يكتنههُ الوصفُ ولا يَفي به البيانُ كيفاً ولا كمَّاً. وصيغةُ المضارعِ لحكايةِ الحالِ الماضيةِ استحضاراً لصورتِها البديعةِ وللإيذانِ باستمرار الغشيانِ بطريقِ التجددِ وقيلَ: يغشاهَا الجمُّ الغفيرُ من الملائكةِ يعبدونَ الله تعالَى عندَها ، وقيلَ: يزورُونها متبرّكينَ بها كما يزورُ الناسُ الكعبةَ وقيلَ: يغشاهَا سبحاتُ أنوارِ الله عزَّ وجلَّ حين يتجلَّى لها كما تجلَّى للجبلِ لكنها كانتْ أقوى من الجبلِ وأثبتَ حيثُ لم يُصبْها ما أصابَهُ من الدكِّ وقيلَ: يغشاهَا فَراشٌ أو جرادٌ من ذهبٍ ، وهو قولُ ابنِ عباسٍ وابن مسعودٍ والضحَّاكِ. ورُويَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ: رأيتُ السدرةَ يغشاها فَراشٌ من ذهبٍ ورأيتُ على كلِّ ورفةٍ مَلَكاً قائماً يسيحُ الله تعالَى ، وعنْهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يغشاهَا رفرف من طيرٍ خُضرٍ. {مَا زَاغَ البصر} أي ما مالَ بصرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عما رآهُ {وَمَا طغى} وما تجاوزُه مع ما شاهدَ هناكَ من الأمورِ العجيبةِ المُذهلةِ ما لا يُحصَى بل أثبتَهُ إثباتاً صحيحاً مُتيقناً أو ما عدلَ عن رؤيةِ العجائبِ التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت