{فأوحى} أي جبريلُ عليهِ السَّلامُ {إلى عَبْدِهِ} عبدِ الله تعالَى ، وإضمارُه قبلَ الذكرِ لغايةِ ظُهورِه كَما في قولِه تعالَى: {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا} {مَا أوحى} أيْ من الأمورِ العظيمةِ التي لا تَفِي بها العبارةُ أو فأَوْحَى الله تعالى حينئذٍ بواسطةِ جبريلَ ما أَوْحى ، قيلَ أَوْحى إليهِ أنَّ الجنةَ محرمةٌ على الأنبياءِ حتى تدخلَها وعلى الأممِ حتى تدخلَها أمتكَ {مَا كَذَبَ الفؤاد} أي فؤادُ محمدٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ {مَا رأى} أي ما رآهُ ببصرِه من صورةِ جبريلَ عليهما السَّلامُ أي ما قالَ فؤادُه لما رآهُ لم أعرفْكَ ولو قالَ ذلكَ لكانَ كاذباً لأنه عرفَهُ بقلبِه كما رآهُ ببصرِه وقُرىءَ ما كذَّب أي صدَّقَهُ ولم يشكَّ أنه جبريلُ بصورتِه {أفتمارونه على مَا يرى} أي أتكذبونَهُ فتجادلونه على ما يراهُ مُعاينةً ، أو أبعدَ ما ذُكِرَ من أحوالِه المنافيةِ للمماراةِ تمارونَهُ ، من المراءِ وهو الملاحاةُ والمجادلةُ واشتقاقُه من مَرَى الناقةَ كأنَّ كلاًّ من المتجادلينَ يمرِي ما عندَ صاحبهِ ، وقُرِىءَ أفتمْرونَهُ أي أفتغلبونَهُ في المراءِ منْ ماريتُه فمريته ولِما فيهِ من مَعْنى الغلبةِ عُدِّيَ بعَلَى كما يقالُ غلبتُه عَلى كَذَا وقيلَ: أفتمرونَهُ أفتجحدونَهُ من مَراهُ حقَّهُ إذَا جحدَهُ {وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً أخرى} أي وبالله لقَدْ رأى جبريلَ في صورتِه مرةً أُخرى من النزولِ نصبت النزلُةَ نصبَ الظرفِ الذي هو مرةٌ لأن الفَعْلةَ اسمٌ للمرةِ من الفعلِ فكانتْ في حُكْمِها ، وقيلَ: تقديرُه ولقد رآهُ نازلاً نزلةً أُخْرى فنصبُها على المصدرِ. {عِندَ سِدْرَةِ المنتهى} هي شجرةُ نبْقٍ في السماءِ السابعةِ عن يمينِ العرشِ ثمرُها كقِلال هَجَرَ ، وورقُها كآذانِ الفيولِ تنبعُ من أصلِها الأنهارُ التي ذكرَهَا الله تعالَى في كتابِه يسيرُ الراكبُ في ظلِّلها سبعينَ عاماً لا يقطعُها ،