فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427093 من 466147

هذا والعالم الراسخ هو الذي إذا حصل له العلم الشافي بقضية لزمها، ولم يبال بما قد يشكك فيها، بل إما أن يعرض عن تلك المشككات، وإما أن يتأملها في ضوء ما قد ثبت، فهاهنا من تدبر كتاب الله، وتتبع هدي رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونظر إلى ما جرى عليه العمل العام في عهد أصحابه، وعلماء أمته، بوجوب العمل بأخبار الثقات عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها من صلب الدين، فمن أعرض عن هذا وراح يقول: لماذا لم تكتب الأحاديث؟ بماذا، لماذا؟ ويتبع قضايا جزئية - إما أن لا تثبت، وإما أن تكون شاذة، وإما أن يكون لها محمل لا يخالف المعلوم الواضح - فمن كان ذلك شأنه؛ فلا ريب في زيغه.

فلا يتوهم بعض الناس أن الصحابة لم يكن لهم كتاب يتضمن علمًا غير كتاب الله - وهذا خطأ بيّن - بل قد كتب الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثه، ودوّنوه في كتبهم بإذنه، كما مرّ في حديث أبي شاه، وحديث عبد الله بن عمرو، وبإقراره لهم كما مرّ أيضًا في حديث عبد الله بن عمرو، بل وبأمره بتقييد العلم حتى لا يندرس.

أقول: وكان هذا التقييد للعلم وتدوينه على نوعين:

الأول: جمع الأحاديث مدونة في كتاب، كيفما اتفق، بلا تأليف ولا ترتيب بينها، وهذا غالب جمعهم.

الثاني: جمع باب بعينه.

فمن الصنف الأول:

1 -كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن، وقد تضمن أحكامًا كثيرة، وكان عند عمرو بن حزم.

2 -كتاب عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، وكان يُسمي صحيفته الصادقة، وقد مر.

3 -كتاب عند أنس بن مالك -رضي الله عنه-، كان يقول فيه: سمعته من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعرضته عليه.

4 -كان لسمرة بن جندب صحيفة كتب فيها ما سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، يرويها عنه الحسن البصري (2) ، وقد أثنى عليها محمد بن سيرين فقال: في رسالة سمرة إلى ابنه علم كثير.

5 -كان لابن عباس -رضي الله عنه- صحيفة يكتب فيها أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم-، أخذها عن أبي رافع -رضي الله عنه-.

6 -وكان لجابر -رضي الله عنه- مشهورة، عرفت عند الحدثين باسمه، أخرج منها مسلم نحوًا من ثلاثين حديثًا في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت