5 -تحذيره من الجهل، وأنه من أشراط الساعة، فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أشراط الساعة: أن يقل العلم ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء ويقل الرحال، حتى يكون لخمسين امرأة القيّم الواحد".
6 -تخولهم بالموعظة والعلم، وتخير الأوقات المناسبة لذلك؛ حتى لا ينفروا، فمن ذلك قول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام؛ كراهة السآمة علينا.
7 -تفرغ الصحابة لسماع العلم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا على ضربين:
الأول: التفرغ الكامل من كل عمل أو شاغل، حتى عن طلب الرزق والأهل والولد حبًّا في سماع العلم حتى لازموه - صلى الله عليه وسلم - في حله- إقامته-، وترحاله - سفره - يلحظون ما يفعل، ويحفظون عنه ما يقول، ومن هؤلاء أبو هريرة - رضي الله عنه -، يقول عن نفسه:"إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون".
الثاني: التفرغ الجزئي، بأن يفرغ قدرًا من وقته لسماع العلم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يسأل الصحابة الحاضرين عما فاته، وهو ما يسمى بـ (التناوب في طلب العلم) ، فمن ذلك قول
عمر - رضي الله عنه:"كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك .... )."
8 -حرص الصحابة على فهم الحديث قبل بثه في الناس، فمن ذلك قول ابن أبي
مليكة: أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه؛ حتى تعرفه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حوسب عذّب قالت عائشة: فقلت: أو ليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} (الانشقاق: 8) قالت: فقال: إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك."