فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427076 من 466147

الوجه الرابع: أن هذا القول المذكور ليس فقط لم يقل به الصحابة، بل هو مخالف لما كانوا عليه - رضي الله عنهم -، فقد كان الواحد منهم إذا حدث بحديث لا يقول لمن حدثه: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر! .... وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثًا في الصفات مثلًا تلقاه بالقبول، واعتقد تلك الصفة على القطع واليقين، كما اعتقد رؤية الرب، وتكليمه، ونداءه يوم القيامة بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة، وغيرها.

الوجه الخامس: نعلم يقينًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث أفرادًا من الصحابة إلى مختلف البلاد؛ ليعلموا الناس دينهم، كما أرسل عليًا، ومعاذًا، وأبا موسى في نوبات مختلفة، ونعلم يقينا أن أهم شيء في الدين إنما هو العقيدة، فهي أول شيء كان أولئك الرسل يدعون إليه، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله جل جلاله (وفي رواية: فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله) فإذا عرفوا الله؛ فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات ..." (2)

فقد أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغهم قبل كل شيء عقيدة التوحيد، وأن يعرفهم بالله جل جلاله، وما يجب له، وما ينزه عنه. ومن لم يسلم بما ذكرنا؛ لزمه أحد أمرين، لا ثالث لهما:

-إما القول بأن رسله عليهم السلام ما كانوا يعلمون الناس العقيدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بذلك، وإنما أمرهم بتبليغ الأحكام فقط! وهذا باطل بالبداهة، مع مخالفته لحديث معاذ المتقدم.

-وإما أنهم كانوا مأمورين بتبليغها، وأنهم فعلوا ذلك، فبلغوا الناس كل العقائد الإسلامية، ومنها هذا القول المزعوم: (لا تثبت العقيدة بخبر الآحاد) ؛ فإنه في نفسه عقيدة - كما سبق -، وعليه: فقد كان هؤلاء الرسل رضوان الله عليهم يقولون للناس: آمنوا بما نبلغكم إياه من العقائد، ولكن لا يجب عليكم أن تؤمنوا بها لأنها أخبار آحاد!! وهذا باطل أيضًا كالذي قبله، وما لزم منه باطل؛ فهو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت