فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427077 من 466147

الوجه السادس: أن هذا القول يستلزم تفاوت المسلمين فيما يجب عليهم اعتقاده، مع بلوغ الخبر إليهم جميعًا، وهذا باطل أيضًا؛ لقوله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (الأنعام: 19) . وقوله في الحديث الصحيح المستفيض:"نضر الله امرءًا سمع مقالتي، فأداها كما سمعها؛ فرب مبلغ أوعى له من سامع".

وبيان ذلك: أن الصحابي الذي سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا في عقيدة ما: كنزوله تعالى إلى السماء الدنيا مثلًا؛ فهذا الصحابي يجب عليه اعتقاد ذلك؛ لأن هذا الخبر بالنسبة إليه يقين، وأما الذي تلقى الحديث عنه من صحابي آخر، أو تابعي؛ فهذا لا يجب عليه اعتقاد ذلك، وإن بلغته الحجة وصحت عنده؛ لأنها إنما جاءته من طريق الآحاد ... ، وفي هذا القول من الفساد ما فيه؛ فإنه بذلك يفرق بين المسلمين في عقيدتهم.

الوجه السابع: ومن لوازم هذا القول أيضا: إبطال الأخذ بالحديث مطلقًا في العقيدة من بعض الصحابة الذين سمعوه منه - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، وهذا كالذي قبله في البطلان، بل أظهر.

وبيانه: أن جماهير المسلمين - وخاصة قبل جمع الحديث وتدوينه - إنما وصلهم الحديث

بطريق الآحاد، والذين وصلهم شيء منه من طريق التواتر؛ إنما هم أفراد قليلون في كل عصر.

الوجه الثامن: إذا كان من الواجب قبول قول المحدث الواحد في الحديث: إنه متواتر، وهو يستلزم الأخذ به في العقيدة؛ فكذلك يجب الأخذ بحديث كل محدث ثقة، وإثبات العقيدة به ولا فرق.

الوجه التاسع: أن تكليف المصدق بوجوب تصديق الراوي الذي يثق به في الأحكام دون العقيدة؛ هو أشبه شيء بالقول بتكليف ما لا يطاق.

ولذلك فإني أقطع بأن الذين يفرقون بين الأمرين؛ إنما يفرقون تفريقًا نظريًا ... ، وقد أشار إلى هذه الحقيقة: شريك بن عبد الله القاضي حين قيل له - وقد ذكروا له بعض أحاديث الصفات: (إن قومًا ينكرون هذه الأحاديث! قال: فما يقولون؟ قالوا: يطعنون فيها، فقال: إن الذين جاءوا بهذه الأحاديث هم الذين جاءوا بالقرآن، وبأن الصلاة خمس، وبحج البيت، وبصوم رمضان - يعني تفاصيلهما -، فما نعرف الله إلا بهذه الأحاديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت