فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427078 من 466147

وعن الإمام إسحاق بن راهويه - رحمه الله تعالى - قال: (دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي: يا أبا يعقوب، تقول: إن الله ينزل في كل ليلة! فقلت: أيها الأمير، إن الله بعث إلينا نبيا، نقل إلينا عنه أخبار، بها نحلل الدماء، وبها نحرم، وبها نحلل الفروج، وبها نحرم، فإن صح ذا صح ذاك، وإن بطل ذا بطل ذاك! قال: فأمسك عبد الله) .

الوجه العاشر: أن التفريق بين العقيدة والأحكام العملية، وإيجاب الأخذ في هذه دون تلك؛ إنما بني على أساس أن العقيدة لا يقترن معها عمل، والأحكام لا يقترن معها عقيدة، وكلا الأمرين باطل!.

قال ابن القيم: المطلوب في المسائل العملية أمران: العلم، والعمل، والمطلوب في العلميات: العلم والعمل أيضا، وهو حب القلب وبغضه، وحبه للحق الذي دلت عليه وتضمنته، وبغضه الباطل الذي يخالفها، فليس العمل مقصورًا على عمل الجوارح، بل أعمال

القلوب أصل لعمل الجوارح، وأعمال الجوارح تبع، فكل مسألة علمية، فإنه يتبعها إيمان القلب وتصديقه وحبه، وذلك عمل، بل هو أصل العمل، وهذا مما غفل عنه كثير من المتكلمين في مسائل الإيمان، حيث ظنوا أنه مجرد التصديق دون الأعمال، وهذا من أقبح الغلط وأعظمه؛ فإن كثيرًا من الكفار كانوا جازمين بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - غير شاكين فيه، غير أنه لم يقترن بذلك التصديق عمل القلب من حب ما جاء به، والرضا به وإرادته، والموالاة والمعاداة عليه.

فلا تهمل هذا الموضع فإنه مهم جدًّا، به تعرف حقيقة الإيمان، فالمسائل العلمية عملية، والمسائل العملية علمية؛ فإن الشارع لم يكتف من المكلفين بمجرد العمل دون العلم، ولا في العمليات بمجرد العلم دون، العمل.

ومما يوضح لك أنه لابد من اقتران العقيدة في العمليات أيضًا والأحكام: أنه لو افترض أن رجلًا يغتسل أو يتوضأ للنظافة، أو يصلي تريضًا، أو يصوم تطببًا، أو يحج سياحة، لا يفعل ذلك معتقدا أن الله تبارك وتعالى أوجبه عليه وتعبده به، لما أفاده ذلك شيئا، كما لا يفيده معرفة القلب إذا لم تقترن بعمل القلب الذي هو التصديق، كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت