أن لا يقدّر مثل* مع ما* كشيء واحد لكن تجعله مضافا إلى ما مع أثمر ، ويكون التّقدير: مثل شيء أثمره حمّاض الجبل ، فيبنى مثل على الفتح لإضافتها إلى ما* وهي غير متمكن ، ولا يكون لأبي عثمان حينئذ في البيت حجّة على كون مثل* مع ما* بمنزلة شيء واحد ، ويجوز أن لا تكون له فيه حجّة من وجه آخر ، وهو أن يجعل ما* والفعل بمنزلة المصدر ، فيكون: مثل إثمار الحماض ، فيكون في ذلك كقوله: وما كانوا بآياتنا يجحدون [الأعراف / 51] وقوله: ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [البقرة / 10] وبقول ابن مقبل:
سل الدار من جنبي حبرّ فواهب إلى ما رأى هضب القليب المضيّح كأنّه قال: إلى رؤية هضب القليب ، أو إلى موضع رؤيته .
ولكن يدلّ على جواز بناء مثل مع ما* وكونه مع ما* بمنزلة شيء واحد قول حميد بن ثور:
ألا هيّما ممّا لقيت وهيّما وويحا لمن لم يدر ما هنّ ويحما وأسماء ما أسماء ليلة أدلجت إليّ وأصحابي بأيّ وأينما وقوله: ويحما في موضع نصب بأنّه مصدر ، فلولا أنّه بني مع
ما* لم يكن يمتنع النصب الذي يجب بكونه مصدرا ، ويلحقه التنوين فلمّا لم ينصب علمت أنّ الرفع إنّما حصل فيه للبناء مع ما* ، وممّا يدلّ على ذلك ما أنشدناه عن أحمد بن يحيى:
أثور ما أصيدكم أم ثورين أم تيكم الجمّاء ذات القرنين فلولا أنّ ثور مع ما* جعلا شيئا واحدا ، وبني ثور على الفتح معه لذلك لم يمتنع التنوين من لحاقه ، ومثل ما أنشده أحمد بن يحيى:
تسمع للجنّ به زيزيز ما فزيزيز: فعليل مثل: شمليل وكرديد وإنّما بني مع ما* على الفتح فلم يلحقه التنوين ، فأمّا قول أحمد بن يحيى:
وأصحابي بأيّ وأينما فإنّه أخرج أين* من أن تكون استفهاما ، كما أخرجوه عن ذلك بقولهم: مررت برجل أيّما رجل . وكقوله: