والدّهر أيّتما حال دهارير كأنّه قال: والدّهر دهارير كلّ حال ، فأعمل الفعل في الظرف ، وإن كان متقدّما عليه ، كقولهم: أكلّ يوم لك ثوب ، وجعل أيّ كناية عن بلدة أو بقعة ، مثل فلان في الكناية عن الأناسيّ ، فلم يصرف للتأنيث والتعريف .
فأمّا قوله: وأينما فالقول فيه: إنّه أخرجه من الاستفهام أيضا كما أخرج منه في المواضع التي أريتك ، وبناه مع ما* على الفتح ، وموضعه جرّ بالعطف على الجرّ الذي في موضع قوله: بأيّ .
وأمّا القول الثالث في قوله: مثل ما أنكم تنطقون فهو أن ينتصب على الحال من النكرة وهو قول أبي عمر الجرمي ، وذو الحال الذكر المرفوع في قوله: لحق ، والعامل في الحال هو الحق* ، لأنّه من المصادر التي وصف بها ، ويجوز أن تكون الحال عن النكرة الذي هو حق* في قوله: إنه لحق ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو ولم نعلم عنه أنّه جعله حالا من الذكر الذي في حقّ ، وهذا لا اختلاف في جوازه ، وقد حمل أبو الحسن قوله: فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا
[الدخان / 4 ، 5] على الحال ، وذو الحال: قوله: كل أمر حكيم وهو نكرة .
فهذه وجوه الانتصاب في مثل ما ، والخلاف فيه .
[الذاريات: 44]
قال: قرأ الكسائي وحده: فأخذتهم الصعقة [الذاريات / 44] بغير ألف .
الباقون: الصاعقة بألف .
روى محمد بن السّريّ ، عن أحمد بن يحيى عن أبي زيد:
الصاعقة: التي تقع من السماء ، والصّاقعة التي تصقع الرءوس . قال أحمد: وقال الأصمعي: الصاعقة والصاقعة سواء ، قال: وأنشد الأصمعي:
يحكون بالمصقولة القواطع تشقّق البرق عن الصّواقع وأمّا قول الكسائي: الصعقة ، فقد روي عن عمر وعثمان فيما زعموا ، وقيل إن الصّعقة مثل الزّجرة ، هو الصوت الذي يكون عن الصاعقة وقال بعض الرجاز:
لاح سحاب فرأينا برقه ثمّ تدانى فسمعنا صعقه
[الذاريات: 46]
اختلفوا في كسر الميم وفتحها من قوله عزّ وجلّ: وقوم نوح من قبل [الذاريات / 46] .