لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت فغير في موضع رفع بأنّه فاعل يمنع ، وإنما بنيت هذه الأشياء المبهمة نحو: مثل ، ويوم ، وحين ، وغير إذا أضيفت إلى المبنيّ لأنّها تكتسي منه البناء ، لأنّ المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من
التعريف والتنكير ، والجزاء والاستفهام ، تقول: هذا غلام زيد ، وصاحب القاضي ، فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة ، وتقول:
غلام من تضرب ؟ فيكون استفهاما كما تقول: صاحب من تضرب أضرب ، فيكون جزاء ، فمن بنى هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبني جعل البناء أحد ما يكتسبه من المضاف إليه ، ولا يجوز على هذا:
جاءني صاحب خمسة عشر ، ولا غلام هذا ، لأنّ هذين من الأسماء غير المبهمة ، والمبهمة في إبهامها وبعدها من الاختصاص كالحروف التي تدلّ على أمور مبهمة ، فلمّا أضيفت إلى المبنيّة ، جاز ذلك فيها ، والبناء على الفتح في مثل قول سيبويه .
والقول الثاني أن تجعل ما* مع مثل بمنزلة شيء واحد ، وتبنيه على الفتح وإن كانت ما* زائدة وهذا قول أبي عثمان ، وأنشد أبو عثمان في ذلك قول الشاعر:
وتداعى منخراه بدم مثل ما أثمر حمّاض الجبل فذهب إلى أنّ مثل* مع ما* جعلا بمنزلة شيء واحد ، وينبغي أن يكون أثمر صفة لمثل ما ، لأنّه لا يخلو من أن يكون صفة له ، أو يكون مثل ما مضافا إلى الفعل ، فلا يجوز فيه الإضافة ، لأنّا لم نعلم مثلا أضيف إلى الفعل في موضع ، فكذلك لا يضيفه في هذا الموضع إلى الفعل ، فإذا لم يجز الإضافة كان وصفا ، وإذا كان وصفا وجب أن يعود منه إلى الموصوف ذكر ، فيقدّر ذلك المحذوف بما يتصل بالفعل ، فيحذف كما يحذف الذكر العائد من الصّفة إلى الموصوف ، وقد يجوز