{وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} يرضي خصماءهم ، ويقبل أعمالهم {وَيُدْخِلُهُمُ الجنة عَرَّفَهَا لَهُمْ} أي بيّن لهم منازلهم فيها حتّى يهتدوا إلى مساكنهم ، ودرجاتهم التي قسم الله لهم ، لا يخطئون ، ولا يستدلّون عليها أَحد ، كأنّهم سكّانها منذ خُلقوا ، وإنّ الرجل ليأتي منزله منها إذ دخلها كما كان يأتي منزله في الدُّنيا ، لا يشكل ذلك عليه . وإنّه أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه ونعمه منه إلى أهله ومنزله في الدُّنيا . هذا قول أكثر المفسِّرين ، وقال المؤرّخ: يعني طيبها ، والعرف: الريح الطيّبة ، تقول العرب: عرّفت المرقة إذا طيّبتها بالملح والأبازير ، قال الشاعر:
وتدخل أيد في حناجر أقنعت ... لعادتها من الحزير المعرّف
{يا أيها الذين آمنوا إِن تَنصُرُواْ الله} أي رسوله ودينه.
{يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} على الإسلام ، وفي القتال {والذين كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} قال ابن عبّاس: بُعداً لهم ، وقال أبو العالية: سقوطاً ، وقال الضحّاك: خيبة ، وقال ابن زيد: شقاً ، وقال ابن جرير: حزناً ، وقال الفراء: هو نصب على المصدر على سبيل الدعاء ، وأصل التعس في النّاس الدواب ، وهو أن يقال للعاثر: تعساً ، إذا لم يريدوا قيامه ، ويقال: أتعسه الله ، فتعس وهو متعس ، وضدّه لعاء إذا أرادوا قيامه ، وقد جمعها الأعمش في بيت واحد يصف ناقته:
بذات لوث غفرناه إذا عثرت ... فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا