قال الزجاج التعس في اللغة: الانحطاط والعثور.
قال ابن زيد: فتعساً لهم: فشقاء لهم . ودخلت الفاء في"فتعساً لهم"لأن"الذين"فيه إبهام أشبه به الشرط ، فدخلته الفاء في خبر"هم"كما تدخل في جواب الشرط ، وجواب الشرط هو"أن"لخبر الابتداء في أكثر أحكامه.
وقوله: {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} .
أي: أبطلها وأتلفها ، والمعنى: أن هؤلاء القوم ممن يجب أن يقال لهم أتعسهم الله ، أي: أخزاهم الله ، وهذا مما يدعى به على العاثر.
وقوله: {وَأَضَلَّ} أتى على الخبر حملاً على لفظ {الذين} لأنه خبر في اللفظ
فدخلت الفاء حملاً على المعنى ، وأتى {وَأَضَلَّ} حملاً على اللفظ ، وهذا يسميه بعض أهل المعاني الإمكان: [أي] يمكن هذا فيه (ويمكن هذا فيه) .
قال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ الله} أي: كرهوا قبول ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو القرآن فكفروا به فأحبط الله أعمالهم ؛ أي: أبطلها وأتلفها أي: هذا الذي فعلنا بهم ، لأنهم كرهوا / القرآن وكفروا به.
قال: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين مِن قَبْلِهِمْ} .
أي: لو لم يسافر هؤلاء المشركون الذين يكرهون القرآن ويكذبون محمداً إلى الشام وإلى غيره من البلدان ، فيمرون على ديار من كان قبلهم من الأمم الماضية المكذبة لأنبيائها فينظروا كيف كان عاقبة فعلهم ، أن الله أهلكهم ودمر عليهم.
{وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} أي: ولمن تمادى على كفره منك أمثال هذه الفعلة التي فعلنا بالأمم الماضية من الهلاك والتدمير ، وهذا وعيد وتهديد من الله جل ذكره لقريش ولمن ركب طريقتهم في الكفر والتكذيب للأنبياء .
قال الزجاج:"والهاء في أمثالها"تعود على العاقبة ، وهو قول الطبري ، قال: المعنى: وللكافرين من قريش أمثال عاقبة تكذيب الأمم الذين كانوا من قبلهم.