وقال ابن جريج: هذه الآية منسوخة ، لأن أهل الأوثان لا يجوز أن يفادوا ولا يمن عليهم ، والناسخ لها عنده {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] وهي محكمة في أهل الكتاب يجوز أن يمن عليهم وأن يفادوا فكأنه ينحو إلى أنها مخصوصة ، فسمى التخصيص نسخاً ، وهو قول السدي وجماعة من الكوفيين .
وقال بعض / العلماء: هي في جميع الكفار ، وهي منسوخة بقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] قالوا: وإذا أسر المشرك فلا يجوز أن يمن عليه ولا أن يفادى من أهل الكتاب كان أو من أهل الأوثان . قالوا: فإن أسر المسلمون المرأة جاز أن يفادى بها ؛ لأنه لا تقتل ، وكذلك الصبيان ومن تؤخذ منه الجزية فإنه لا يقتل لأنه في عهد.
قال قتادة: هي منسوخة نسخها {فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} [الأنفال: 57] .
وقال مجاهد نسختها {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} .
وقال الضحاك: الآية ناسخة لقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وقال: لا يقتل المشرك إذا أسر ولكن يمن عليه أو يفادى . كما قال جل ذكره ، فالآية أيضاً عنده ناسخة لقوله: {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} .
وكان الحسن يكره قتل الأسير ، ويختار أن يمن عليه أو يفادى.
وقال ابن جبير: الآية محكمة ،[ولا يكون فداء ولا أسر إلا بعد الإثخان والقتل بالسيف ، واستدل بآية الأنفال.
وقال ابن عباس: الآية محكمة]جعل الله للنبي والمؤمنين الخيار في الأسارى ، إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استعبدوا ، وإن شاءوا فادوهم ، فالآيتان عنده محكمتان ومعمول بهما ، وهذا القول هو قول أهل المدينة والشافعي وأبو عبيد .
فأما قوله: {حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا} .
فالمعنى والله أعلم: فإذا لقيتم الذين كفروا فاضربوا رقابهم وافعلوا بأسراهم ما بيّنت لكم حتى يتوب المشركون عن شركهم ، فتكون الحرب ألجأتهم إلى الإيمان فتسقط عنهم آثامهم.