فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412418 من 466147

ويشجع قلوبهم فتثبت أقدامهم، وأوعد الكافرين بالتعس وإحباط الأعمال، التعس:

الانحطاط والعثور، وأن يكون صاحبه في هون وسفال، ومع العزم على طاعة الله

تكون المعونة، وعلى قدر الصبر يكون الجزاء.

يقول الله - جل من قائل:"أولئك"أي: من حكمنا فيهم ونصرنا لكم لأجل أنهم

(كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9) . يعني: أهل الكتاب، نظم هذا

بقوله: (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) .

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...(10) .

الذين كفروا بآيات الله ورسله (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) ثم قال تعالى: (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)

أوعدهم وتهددهم بما قد أنجزهم إياه، فكم قد أجل بهم في أقطار

الأرض من غلبة ونهب وأسر وكل وجلاء.

ثم قال - عز وجل -: (ذَلِكَ ...(11) . أي: من فعلنا بهم وإهلاكنا إياهم ونصرنا المؤمنين

(بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) وفي باطن هذا

الخطاب وعيد لهذه الأمة وتهديد أنه متى تخلت عن نصرة الله - جلَّ ذكره -

والجهاد في سبيله والحكم بالحق تخلى هو - جلَّ جلالُه - عن نصرها والكلأة لها، وسلط

عليها عدوها، فقد تخلى بعض التخلي عن موالاتها بقدر ما تخلت هي عن نصرته

وموالاته، وما داموا عاملين بطاعة الله وأمرهم شورى بينهم على إقامة أمر الله فالله

مولاهم وناصرهم، وإن ظهر عليهم عدوهم وأخفقوا فللاختبار المكتوب، لكنهم

الأعلون والله معهم، ولن يترهم أعمالهم إن شاء الله.

نظم بما تقدم قوله الحق - جل من قائل: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ(14) .

إنما يكون على بينة من ربه من شهدت عنده شواهده، وأعربت له عنه آياته، وبينت مجاري الحق المخلوق به

السَّمَاوات والأرض والوحي ببيانه، يقول: أيكون هذا (كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ) فعمي

عن رشده وضل عن هدايته، واتبع هواه وأغواه عدوه فانتظم بما تقدم ذكره من أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت