وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) . يحتمل: أي: من كل الثمرات التي عرفوها في الدنيا ورأوها.
أو يقول: (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) التي يريدون فيها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) . أي: ليس من وعد له ما ذكر من الجنة وهو خالد فيها متنعم بما ذكر من ألوان الثمار والتنعم بما ذكر من المياه والخمور والألبان، كمن هو خالد في النار وما ذكر، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا) جعل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - آيات رسالة رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وحججه على المنافقين - صنيعهم وما أسروا في أنفسهم من الخلاف له والعداوة، فأطلع اللَّه رسوله على ما أسروا في أنفسهم وأضمروه؛ ليكون ذلك آية لرسالته، وحجة لنبوته؛ إذ علموا أن لا أحد يطلع على ما في القلوب إلا اللَّه - تعالى - فإذا أخبر رسول اللَّه لهم بما أسروا وأضمروا، وعلموا أنه إنما عرف ذلك باللَّه - تعالى - كقوله: (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا) ، وقوله: (وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) ، ونحو ذلك.
ثم الناس في الاستماع إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يفرقون إلى فرق ثلاث:
فالمؤمنون كانوا يستمعون إليه للاسترشاد واستزادة الهدى، وهو كقوله - تعالى -: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا...) الآية، (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ...) الآية.
وقوله - تعالى -: (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ(17) .