وطردته نحيته ؛ وأنشد هو وغيره:
تَمنَّى حُصينٌ أن يسودَ جِذَاعةً ...
فأمسى حُصينٌ قد أُذِلَّ وأُقِهَرا
أي صُير إلى ذلك ؛ فكذلك"يُزِفّون"يصيرون إلى الزفيف.
قال محمد بن يزيد: الزفيف الإسراع.
وقال أبو إسحق: الزفيف أول عَدْو النعام.
وقال أبو حاتم: وزعم الكسائي أن قوماً قرءوا"فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُونَ"خفيفة ؛ من وَزَف يَزِف ، مثل وَزَن يَزِن.
قال النحاس: فهذه حكاية أبي حاتم وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئاً.
وروى الفراء وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف"يَزِفُون"مخففة.
قال الفراء: وأنا لا أعرفها.
قال أبو إسحق: وقد عرفها غيرهما (أنه يقال) وَزَف يَزِف إذا أسرع.
قال النحاس: ولا نعلم أحداً قرأ"يَزِفون".
قلت: هي قراءة عبد اللّه بن يزيد فيما ذكر المهدوي.
الزمخشري: و"يُزَفُّون"على البناء للمفعول.
و"يُزْفُونَ"من زَفَاه إذا حَدَاه ؛ كأنّ بعضهم يزفو بعضاً لتسارعهم إليه.
وذكر الثعلبي عن الحسن ومجاهد وابن السَّمَيْقع:"يَرْفُون"بالراء (من) رفيف النعام ، وهو ركض بين المشي والطيران.
قوله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} فيه حذف ؛ أي قالوا من فعل هذا بآلهتنا ، فقال محتجاً: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} أي أتعبدون أصناماً أنتم تنحتونها بأيديكم تَنجرُونها.
والنّحت النجر والبري ؛ نحته ينحته بالكسر نحتاً أي براه.
والنُّحَاتة البُرَاية والمِنحَت ما ينحت به.
{والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} "ما"في موضع نصب أي وخلق ما تعملونه من الأصنام ، يعني الخشب والحجارة وغيرهما ؛ كقوله: {بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السماوات والأرض الذي فطَرَهُنَّ} [الأنبياء: 56] وقيل: إن"ما"استفهام ومعناه التحقير لعملهم.