وقيل: هي نفي، والمعنى وما تعملون ذلك لكن اللّه خالقه، والأحسن أن تكون"ما"مع الفعل مصدراً، والتقدير واللّه خلقكم وعملكم وهذا مذهب أهل السنة: أن الأفعال خلقٌ للّه عز وجل واكتساب للعباد.
وفي هذا إبطال مذاهب القَدَرية والجَبْرية، وروى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن اللّه خالق كل صانع وصنعته"ذكره الثعلبي.
وخرّجه البيهقي من حديث حُذَيفة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"إن اللّه عز وجل صنع كل صانع وصنعته فهو الخالق وهو الصانع سبحانه"وقد بيناهما في الكتاب الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى.
قوله تعالى: {قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً} أي تشاوروا في أمره لما غلبهم بالحجة حسب ما تقدّم في"الأنبياء"بيانه.
ف"قَالُوا ابنوا لَهُ بُنْيَاناً"تملأونه حطباً فتضرمونه، ثم ألقوه فيه وهو الجحيم.
قال ابن عباس: بَنْوا حائطاً من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعاً، وملأوه ناراً وطرحوه فيها.
وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: فلما صار في البنيان قال: حسبي اللّه ونعم الوكيل.
والألف واللام في"الجحِيمِ"تدل على الكناية؛ أي في جحيمه؛ أي في جحيم ذلك البنيان.
وذكر الطبري: أن قائل ذلك اسمه الهِيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك، وهو الذي جاء فيه الحديث:"بينما رجل يمشي في حُلّة له يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة"واللّه أعلم.
{فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} أي بإبراهيم.
والكيد المكر؛ أي احتالوا لإهلاكه.
{فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين} المقهورين المغلوبين إذ نفذت حجته من حيث لم يمكنهم دفعها، ولم ينفذ فيه مكرهم ولا كيدهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}