ألا ترى أن العدوّ عن الشمال والمعاصي عن الشمال والطاعة عن اليمين ؛ ولذلك قال: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين} [الصافات: 28] أي من قِبل الطاعة.
فاليمين هو موضع العدل من المسلم ، والشمال موضع الجور.
ألا ترى أنه بايع اللّه بيمينه يوم الميثاق ، فالبيعة باليمين ؛ فلذلك يُعطَى كتابه غداً بيمينه ؛ لأنه وفّى بالبيعة ، ويُعطَى الناكث للبيعة الهارب برقبته من اللّه بشماله ؛ لأن الجور هناك.
فقوله: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين} أي بذلك العدل الذي كان بايع اللّه عليه يوم الميثاق ثم وفّى له ها هنا.
فجعل تلك الأوثان جُذَاذاً ، أي فُتَاتاً كالجذِيذة وهي السَّوِيق وليس من قبيل القوة ، قاله الترمذي الحكيم.
{فأقبلوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} قرأ حمزة:"يُزِفُّونَ"بضم الياء.
الباقون بفتحها.
أي يسرعون ؛ قاله ابن زيد.
قتادة والسدي: يمشون.
وقيل: المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بسوء.
وقيل: المعنى يتسللون تسللاً بين المشي والعَدْو ؛ ومنه زَفِيف النعامة.
وقال الضحاك: يسعون.
وحكى يحيى بن سلاّم: يُرعَدون غضباً.
وقيل: يختالون وهو مشي الخيلاء ؛ قاله مجاهد.
ومنه أُخِذ زِفاف العروس إلى زوجها.
وقال الفرزدق:
وجاء قَرِيعُ الشَّولِ قبلَ إِفَالِهَا ...
يَزِفُّ وجاءت خَلْفَه وهي زُفَّفُ
ومن قرأ"يُزِفُّون"فمعناه يزفون غيرهم أي يحملونهم على التزفيف.
وعلى هذا فالمفعول محذوف.
قال الأصمعي: أزففت الإبل أي حملتها على أن تزِف.
وقيل: هما لغتان يقال: زَفَّ القوم وأزفُّوا ، وزففت العروسَ وأزففتها وازدففتها بمعنىً ، والمِزفّة: المحِفّة التي تُزَفّ فيها العروس ؛ حكي ذلك عن الخليل.
النحاس:"يُزِفُّون"بضم الياء.
زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة ، وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبّهها بقولهم: أطردت الرجل أي صيّرته إلى ذلك.