وقد مات رجل فجأة فالتّف عليه الناس فقالوا: مات وهو صحيح! فقال أعرابي: أصحيح من الموت في عنقها فإبراهيم صادق ، لكن لما كان الأنبياء لقرب محلهم واصطفائهم عُدَّ هذا ذنباً ؛ ولهذا قال: {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} [الشعراء: 82] وقد مضى هذا كله مبيّناً والحمد للّه.
وقيل: أراد سقيم النفس لكفرهم.
والنجوم يكون جمع نجم ويكون واحداً مصدراً.
قوله تعالى: {فَرَاغَ إلى آلِهَتِهِمْ} قال السّدي: ذهب إليهم.
وقال أبو مالك: جاء إليهم.
وقال قتادة: مال إليهم.
وقال الكلبي: أقبل عليهم.
وقيل: عدل.
والمعنى متقارب.
فراغ يرُوغ رَوْغاً ورَوَغاناً إذا مال.
وطريق رائغ أي مائل.
وقال الشاعر:
ويُرِيكَ مِن طَرَفِ اللسانِ حَلاوة
ويَرُوغ عنك كما يَرُوغ الثعلبُ
فقال: {أَلا تَأْكُلُونَ} فخاطبها كما يخاطب من يعقل ؛ لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة.
وكذا {مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ} .
قيل: كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد ، وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم.
وقيل: تركوه للسَّدَنة.
وقيل: قرَّب هو إليها طعاماً على جهة الاستهزاء ؛ فقال:"أَلاَ تَأْكُلُونَ مَالَكُمْ لاَ تَنْطِقُونَ".
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين} خصّ الضرب باليمين لأنها أقوى والضرب بها أشد ؛ قاله الضحاك والربيع بن أنس.
وقيل: المراد باليمين اليمين التي حَلَفها حين قال: {وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} .
وقال الفراء وثعلب: ضرباً بالقوة واليمين القوة.
وقيل: بالعدل واليمين ها هنا العدل.
ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} [الحاقة: 44 45] أي العدل ، فالعدل لليمين والجور للشمال.