وقال السدي بالقوة والقدرة.
وذكر أبو إسحاق القولين. وذكر في تفسير اليمين هاهنا أنه الحلف الذي ذكره حين قال: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} فجعل يضربها بتلك اليمين التي سبقت منه. وروى عطاء عن ابن عباس: باليمين يريد بالحق.
قوله: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} قال الزجاج: (يسرعون، وأصله من زفيف النعامة وهو ابتداء غدوه) . والنعامة يقال له زفوف. قال ابن حِلِّزة:
بزفوف كأنها هقلة أم ... مُ رئالٍ دويَّة سقفاء
وقرأ حمزة: يزفون بضم الياء، وهو قراءة الأعمش.
قال الفراء: ولم يُسمع إلا زَفَّ، يقال للرجل: جاء يزف، ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: أَطَرَدتَ الرجل [أي صيرته طريدًا، فيكون يزفون] أي جاءوا على هذه الهيئة وأنشد:
تمنى حصين أن يسود حذاعة ... فأمسى حُصينٌ قد أذل وأقهرا
أراد صار إلى حال قهره).
ونحو هذا قال أبو إسحاق في قراءة حمزة.
وقال أبو عبيد:(تقول للنعامة: تَزُفُّ وهو من أول عدوها وآخر مشيها، وجاء الرجل يَزُفُّ زفيف النعامة أي من سرعته وأنشد للفرزدق:
وجاء قريع الشول قبل إفالها ... زفيفًا وجاءت خلفه وهي زُفَفُّ)
وقال أبو علي:(يقال زفت الإبل تزف إذا أسرعت.
قال الهذلي:
وزفت الشول من برد العشيّ كما ... زف النعام إلى حَفَّانهِ الرُّوحُ
وقرأ حمزة: يُزِفُّون، يحملون غيرهم على الزفيف. قال الأصمعي: أزففت الإِبل إذا حملتها على أن تزف. قال: وهو سرعة الخطو ومقاربة المشيء والمفعول محذوف على قراءته، كأنهم حملوا ظهورهم على الجد والإسراع في المشيء). هذا كلامه.
ومعنى يزفون في قول أهل اللغة: يسرعون، وهو لفظ ابن زيد من المفسرين. قال ابن عباس: يمشون إليه متعمدين.
وقال مقاتل: يمشون إلى إبراهيم ليأخذوه بأيديهم.
وقال الكلبي: يمشون إليه جميعًا يريدونه. ونحو هذا قال السدي.
والإِسراع تفسير أهل اللغة، والمشي تفسير المفسرين.
وقال الضحاك: يسعون.