{يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ} أي: شراب معين ، جار كالنهر لا ينقطع .
{بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لَا فِيهَا غَوْلٌ} أي: ما يغتال العقل ، ولا فساد من فساد خمر الدنيا: {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} أي: تذهب عقولهم .
{وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي: على أزواجهن أو مبيضاته تشبيهاً بالثواب المقصور ، وهو المحوَّر: {عِينٌ} أي: كبار الأعين: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} أي: بيض نعام في الصفاء ، مستور لم يركب عليه غبار . قال الشهاب: وهذا على عادة العرب في تشبيه النساء بها ، وخصت ببيض النعام ؛ لصفائه وكونه أحسن منظراً من سائره ، ولأنها تبيض في الفلاة ، وتبعد ببيضها عن أن يمس . ولذا قالت العرب للنساء: بيضات الخدور . ولأن بياضه يشوبه قليل صفرة مع لمعان ، كما في الدرّ ، وهو لون محمود جداً ؛ إذ البياض الصرف غير محمود ، وإنما يحمد إذا شابه قليل حمرة في الرجال ، وصفرة في النساء . انتهى .
وحكى ابن جرير عن ابن عباس أنه عنى بالبيض المكنون: اللؤلؤ .
ثم قال: والعرب تقول لكل مصون: مكنون ، لؤلؤاً كان أو غيره . كما قال أبو دهبل:
وَهِيَ زَهْرَاْءَ مِثْلُ لُؤْلُؤْةِ الْغَوَّاْصِ مِيْزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُوْنِ
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ} معطوف على يطاف ، والمعنى: يشربون فيتحادثون على الشراب ، كعادة أهل الشرب ، عما جرى لهم وعليهم .