{فَاسْتَفْتِهِمْ} أي: فاستخبر مشركي مكة: {أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً} أي: أقوى خلقة وأمتن بنية: {أَم مَّنْ خَلَقْنَا} أي: من السماوات ، والأرض ، والجبال ، كقوله تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ} [النازعات: 27] الآية ، وقوله: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: 57] ، وفي اضطرارهم إلى الجواب بصغر خلقهم وتضاؤله عما ذكر ، اعتراف بأنه لا يتعالى عليه أمر بعد هذا ، كشأن البعث وغيره ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ} أي: لزج ضعيف لا قوة فيه .
{بَلْ عَجِبْتَ} أي: من إنكارهم للبعث بعد اضطرارهم للاعتراف بما يحققه: {وَيَسْخَرُونَ} أي: من تقرير أمر البعث ، والاحتجاج عليه .
{وَإِذَا ذُكِّرُوا} أي: بما يؤيده ، أو وعظوا ، وخوفوا من المخالفة: {لَا يَذْكُرُونَ} أي: ما يقتضيه ؟ لتعنتهم وعنادهم ، أو لا يخافون ، ولا يتعظون .
{وَإِذَا رَأَوْا آيَةً} أي: برهاناً واحتجاجاً على مصداقه ، من آيات الكائنات في أنفسهم ، أو في الآفاق: {يَسْتَسْخِرُونَ} أي: يبالغون في السخرية ، بدل الاعتبار ، والتدبر ، والتفكر .
{وَقَالُوا إِنْ هَذَا} أي: ادعاء ما ذكر ، والاستدلال عليه ، والصدع بشأنه ، والقراع فيه: {إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ} .