فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378110 من 466147

في الآيات سؤال تبكيتي وتقريعي عما إذا كان النعيم الذي أعدّ للمخلصين المذكور في الآيات السابقة خيرا منزلا أم شجرة الزقوم التي أعدها الله لعذاب الظالمين والتي تنبت في قاع الجحيم ولها ثمر كأنه رءوس الشياطين في القبح والبشاعة. حيث يأكلونه ويملأون به بطونهم ثم يشربون عليه ماء شديد الحرارة فتزداد حرقتهم وعطشهم وعذابهم. ولسوف يكون الجحيم مصيرهم الخالد فقد وجدوا آباءهم ضالين فساروا في السير على طريقهم بدون تروّ ولم يستجيبوا لدعوة الحق والهدى التي وجهت إليهم.

وصلة الآيات بالسياق واضحة: حيث جاءت معقبة على وصف مصير المخلصين للتنبيه إلى الفرق العظيم بين هذا المصير ومصير الظالمين. والمتبادر أنها استهدفت فيما استهدفته إثارة الرعب والهلع في الكفار كما هو شأن سابقاتها.

مع واجب الإيمان بحقيقة المشهد الأخروي الذي حكته.

وقد ذكر بعض المفسرين أن تعبير إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) أريد به

الإشارة إلى ما أحدثه ذكر وجود شجرة الزقوم في النار من استنكار واستغراب لدى الكفار. على أن بعضهم قال إن كلمة فِتْنَةً هنا بمعنى شدة العذاب. ولقد حكت إحدى آيات سورة الإسراء السابقة لهذه السورة في الترتيب أن الله جعل الشجرة الملعونة في القرآن فتنة للناس وقال جمهور المفسرين إنها عنت شجرة الزقوم. ولعل هذا متصل بذاك ومع ذلك فإن للقول الثاني وجاهته أيضا والله أعلم.

وفي تشبيه طلع شجرة الزقوم الجهنمي برءوس الشياطين دلالة على أن العرب كانوا يتخيلون الشياطين بأشكال قبيحة مفزعة، فجاء التشبيه متسقا مع ما في أذهانهم زيادة في التأثير والتخويف.

أما شجرة الزقوم الدنيوية فهي شجرة معروفة في بلاد الحجاز بكثرة شوكها وشدة مرارة ثمرها وإثارته عطشا شديدا في آكله.

[سورة الصافات (37) : الآيات 71 إلى 74]

(وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ(71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت