فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375418 من 466147

والثالث: غفل عن الحكمة في ابتداء خلقه نفسه، ثم يخرج هذا على وجوه:

أحدها: أنه لو نظر وتفكر في حق نفسه أنه خلق من نطفة، ثم حول النطفة علقة، وحول العلقة مضغة، وحول المضغة خلقًا وإنسانًا تأمًّا متقنا، ثم صيره بحيث يأخذ في النقصان بعد ما كان تامًّا، ثم من فعل هذا في الشاهد أن يحكم الشيء ويتقنه ويتمه ثم يهدمه بلا عاقبة تقصد به، كان غير حكيم فعلى ذلك كان ما أحكم اللَّه من الخلق وأتقنه وتممه، ثم جعل ينقض منه ويوهنه، فلو لم يكن إعادته وخلقه ثانيًا، كان خارجًا عن الحكمة، فلو نظر في ابتداء خلق نفسه، لعرف أنه يعيده وينشئه ثانيًا.

والثاني: لو نظر وتفكر في ابتداء خلق نفسه: أنه كيف دبره في تلك الظلمات الثلاث، وقدره على أحسن تقدير في ذلك، فلو نظر وتفكر أن من قدر على تدبيره وتقديره في الظلمات الثلاث على ما دبره وقدره - قادر على إعادته؛ وهو كقوله: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) ، أي: هو أهون في عقولكم وتقديركم أهون من ابتدائه، فإذا قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر وأملك؛ إذ ذلك قي عقولكم أهون وأيسر، وإلا ليس في وصف اللَّه تعالى أن شيئا أهون عليه من شيء، بل الأشياء كلها تحت قوله: (كُنْ فَيَكُونُ) من غير أن كان منه كاف أو نون أو شيء من ذلك، لكنه عبر به؛ لأنه أخف حروف على الألسن وأيسره وأقصر كلام وأوجزه يؤدي به المعنى ويفهم منه المراد.

والثالث: أنه خلق هذه الأشياء والجواهر كلها سوى البشر للبشر ولمنافعهم، فلو لم يكن بعث ولا نشأة أخرى، كان خلق هذه الأشياء لهم عبثا باطلا.

أو أن يكون قوله: (وَنَسِيَ خَلْقَهُ) . أي: غفل عن بدء خلقه إذ بدأ خلقه، إما أن كان من ماء أو تراب؛ فعلى ذلك إذا أفناه يصير ماء أو ترابًا فيعيده منه على ما أنشأه منه بدءًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت