{وَآيَةٌ لَّهُمُ} أي: عبرة لأهل مكة عظيمة: {الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} أي: بالنبات لتدل على إحياء الموتى: {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} أي: وليأكلوا مما عملته أيديهم ، وهو ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما ، على ما استظهره القاضي . وقال الزمخشري: أي: عملته بالغرس ، والسقي ، والآبار ، قيل وهذا التفسير خلاف الظاهر ؛ أي: لاحتياجه إلى تجوز ، إلا أن فيه تذكيراً بلذة ثمرة العمل ، وسرور النفس بعده ، وفي الحديث ( أفضل الكسب بيع مبرور ، وعمل الرجل بيده ) رواه الإمام أحمد عن أبي بردة . وجوّز أن تكون: ما ، نافية ، والمعنى: أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم: {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} أي: خالق هذه النعم الجسام بعبادته وحده ، وهو إنكار لعدم قيامهم بواجب الشكر .
{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ} أي: الأصناف كلها: {كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ} أي: مما ذكر وغيره: {وَمِنْ أَنفُسِهِمْ} يعني الذكر والأنثى: {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} أي: من الأصناف والأنواع الموجودة في البر والبحر . وقوله تعالى: