فحذفت إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما .
قال البصريون: التاء المحذوفة تاء المخاطبة .
وقال غيرهم: بل المحذوفة تاء التفاعل ولكل حجة على ما قال .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(9)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (وكان الله بما يعملون) بالياء
وقرأ الباقون بالتاء .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فللمخاطبة .
وَمَنْ قَرَأَ بالياء فهو على الإخبار .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا(10) .. و (الرَّسُولَا(66) ،
و (السَّبِيلَا(67)
قرأ ابن كثير والكسائي وحفص بحذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف .
وقرأ نافع وابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر بإئبات الألف فيهن في الوصل والوقف .
وقرأ أبو عمرو وحمزة ويعقوب بغير ألف في الوصل والوقف .
وروى أبو زيد عن أبي عمرو (الظُّنُونَا) و (الرسولا) و (السبيلا) يقف بألف . وروى أحمد بن موسى عن أبي عمرو بإثبات الألف فيهن في الوصل والوقف . وكذلك روى هبيرة عن حفص عن عاصم بألفٍ وَصَلَ أوْ قَطَعَ ،
وروى علي بن نصر ، وهارون عن أبى عمرو أنه كان يقف عند (السبيلا) بألف .
قال أبو منصور: من قرأهن بألف في الوصل والوقف فَلِاتباع المصحف
لأنهما مع رءوس آى كثيرة بالألف .
ومن حذف الألف فيهن فلأن الألف لا أصل لها ، وإنما يستعمل مثل هذه الألفات الشوام ، ولأنها في موضع فاصلة كالقافية
وحذاق النحويين اختاروا أن يقرءوا (الظنونا) و (السبِيلاَ) و (الرسُولاَ) ،
ويقفوا ، فإذا وصلوا وأدرجوا حذفوا الألفات ، وعلى هذا كلام العرب ، والاختيار عندي الوقوف على هذه الألفات ليكون القارئ متبعا للمصحف محققا لما كتب فيه ، مع موافقة كلام العرب ، والقرآن عربي ، نزل بلغتهم .
وقال أبو حاتم: أقف (الظنونا) و (الرسولا) و (السبيلا) و (كانت قواريرا) .