سُورَ بِهِ. وهو على إخلاص ضمة فُعِل ، إلا أنه أقل اللغات. ورُوِّينا عن محمد بن الحسن قول الشاعر:
وَابْتُذِلَتْ غَضْبَى وأُم الرحالْ وقُولَ: لا أهلَ له ولا مالْ1
أي: وقيل: وروينا أيضا:
نُوطَ إلى صُلْبٍ شَدِيدِ الخَلِّ2
أي: نِيطَ ، كقولك: وُصِلَ به ، فهذا أحد الوجهين ، وهو كالساذج.
والآخر وفيه الصنعة ، وهو أن يكون أراد: سُئلُوا ، فخفف الهمزة ، فجعلها بين بين أي: شابهت الياء الساكنة وقبلها ضمة ، فأنحى بها نحو قُولَ وبُوعَ.
فإما أخلصها في اللفظ واو لانضمام ما قبلها على رأي أبي الحسن في تخفيف الهمزة المكسورة إذا انضم ما قبلها ، نحو قولهم: مررت بِاَكْمُوِك3 ، وعلى قوله:"يَسْتَهْزِيُون"4 بإخلاص الهمز إذا خففها ياء لانكسار ما قبلها.
وأما بقَّاها على روائح الهمزة الذي5 فيها فجعلها بين بين ، فخفيت الكسرة فيها ، فشابهت - لانضمام ما قبلها - الواو.
ويدل على أن الهمزة المكسورة إذا خففت قاربت - لضعف حركتها - الياء الساكنة قول ابن ميادة:
فكانَ يومَيْذٍ لَها أَمرُها6
أراد: يومئذ ، ثم خفف الهمزة ، فقاربت الياء ، فصارت كأنها"يومَيِذ"بياء مخلصة ، فأسكنها استثقالا فيها فصارت"يومَيْذ".
1 انظر الصفحة 345 من الجزء الأول.
2 ناطه: علقه, والخل: أن تثقب الكساء على نفسك بالخلال.
3 الأكمؤ: جمع كمء ، وهو نبات.
4 وردت في آيات ، منها: {فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} في سورة الأنعام: 10.
5 كذا في النسختين ، وإذا يكون المؤلف ذهب بـ"الهمزة"إلى معنى الحرف ، فوصفها لذلك بـ"الذي"، أو لعلها"الهمز"بغير تاء.
6 ورد في الخصائص"3: 152"محرفا وغير مستقيم الوزن.