ثم تظاهرت الأعداء في العداء واشتد الخوف وكثر الرعب والمنافقون يرجفون في الناس ويتسللون ورسول اللّه ينتظر وعد ربه عز وجل ، فجاء نعيم بن مسعود ابن عامر من بني غطفان ، وهذا غير نعيم المار ذكره في الآية 173 من سورة
آل عمران المارة وقد حان الأجل المقدر لنصرة الرسول وإجابة طلبه وتنفيذ وعده فسخر نعيما المذكور بما ألقاه اللّه في قلبه ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، وقال يا رسول اللّه أسلمت وقومي لا يعلمون ، فأمرني بما شئت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم خذّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة ، فذهب إلى بني قريظة قال لهم تعرفون ودي لكم خاصة ، قالوا لا نتهمك ، قال ولكن اكتموا علي قولي ، قالوا نعم ، قال إن قريشا وغطفان الذين ظاهرتموهم على قتال محمد ليسوا كهيئتكم لأن البلد بلدكم فيه أموالكم ونساؤكم لا يمكنكم النحول منه إلى غيره ، وإن قريشا وغطفان إن لم يصيبوا شيئا لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين هذا الرجل ولا طاقة لكم به ، فالرأي أن لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن من أشرافهم على أن يقاتلوا معكم حتى تناجزوا محمدا ، قالوا رأي نافع ، ثم تركهم وذهب ليلته إلى قريش فقال لهم قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا ، وقد بلغني أمر رأيت أن أنصحكم به فاكتموا عليّ ، قالوا نفعل ، قال إن معشر يهود قريظة ندموا وأرسلوا إلى محمد بأنه هل يرضيك أن نأخذ رجالا من أشراف قريش وغطفان ونرسلهم لك ، فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي ، فرضي منهم ذلك ، فاجمعوا أمركم وانظروا ما ترون ، فقد أعذر من أنذر ، وقد أديت ما علي لكم ، ثم تركهم وذهب إلى غطفان وقال لهم أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ، قالوا صدقت ، قال فاكتموا علي ، قالوا نفعل ، فقال لهم ما قال لقريش وحذرهم أن يبعثوا رهائن إلى اليهود ، فلما أيقنوا ما أرشدهم إليه نعيم ونصحهم به بعث أبو سفيان ورءوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر