وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (بِفَتْحِ الْيَاءِ) عَلَى اللَّازِمِ، أَيْ ليضل هو نفسه.
(وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(12)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ)
الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهُوَ لُقْمَانُ بْنُ باعوراء ابن أُخْتِ أَيُّوبَ أَوِ ابْنِ خَالَتِهِ، وَقِيلَ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ آزَرَ، عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ وَأَدْرَكَهُ دَاوُدُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَخَذَ عَنْهُ الْعِلْمَ، وَكَانَ يُفْتِي قَبْلَ مَبْعَثِ دَاوُدَ، فَلَمَّا بُعِثَ قَطَعَ الْفَتْوَى فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَلَا أَكْتَفِي إِذْ كُفِيتُ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ قَاضِيًا فِي بني إسرائيل.
وقال سعيد ابن الْمُسَيَّبِ: كَانَ لُقْمَانُ أَسْوَدَ مِنْ سُودَانِ مِصْرَ ذَا مَشَافِرَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحِكْمَةَ وَمَنَعَهُ النُّبُوَّةَ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ كَانَ وَلِيًّا وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا.
وَقَالَ بِنُبُوَّتِهِ عِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْحِكْمَةُ النُّبُوَّةَ.
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا حَكِيمًا بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى - وَهِيَ الصَّوَابُ فِي الْمُعْتَقَدَاتِ وَالْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَالْعَقْلِ - قَاضِيًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَسْوَدَ مُشَقَّقَ الرِّجْلَيْنِ ذَا مَشَافِرَ، أَيْ عَظِيمَ الشَّفَتَيْنِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (لَمْ يَكُنْ لُقْمَانُ نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر
حَسَنَ الْيَقِينِ، أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى فَأَحَبَّهُ، فَمَنَّ عَلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ، وَخَيَّرَهُ فِي أَنْ يَجْعَلَهُ خَلِيفَةً يَحْكُمُ بِالْحَقِّ، فَقَالَ: رَبِّ، إِنْ خَيَّرْتِنِي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ وَتَرَكْتُ الْبَلَاءَ، وَإِنْ عَزَمْتَ عَلَيَّ فَسَمْعًا وَطَاعَةً فَإِنَّكَ سَتَعْصِمُنِي، ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.