أعطيتم من صدقة تريدون بها ثواب الله لا الازدياد من مال الآخذ ولا الثناء عليها ، فأولئك الذين يكون لهم الأضعاف من الأجر ، يضاعف لهم الحسنات.
وقيل: المعنى يضاعف لهم الخير والنعيم.
ويلزم من قال هذا التفسير أن يكون اللفظ: {المضعفون} بفتح العين لأنهم فعول بهم . لكن تحقيق المعنى مع كسر العين: فألئك هم الذين أضفعوا لأنفسهم حسناتهم ، أي: هم المضعفون لأنفسهم الحسنات ، لأن من اختار عمل الحسنة فقد اختبار عمل عشر حسنات لنفسه ، ويضاعف الله لمن يشاء أكثر من عشر على الحسنة الواحدة.
ثم قال تعالى: {الله الذي خَلَقَكُمْ} أي: اخترعكم ولم تكونوا شيئاً ، ثم رزقكم وخولكم ولم تكونوا تملكون شيئاً ، ثم هو يميتكم ثم هو يحييكم ليوم القيامة ، فالعبادة لا تصلح إلا لمن هو هكذا.
{هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذلكم مِّن شَيْءٍ} أي: هل يفعل شيئاً من خلق أو موت أو بعث أو رزق أو ضر أو نفع ، آلهتكم التي تعبدون ، فلا بُدَّ لهم أن يقروا أنها لا تفعل شيئاً من ذلك فيعلمون أنهم على باطل.
ثم قال: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: تنزيها لله وبراءة له عما يشركون به.
ثم قال تعالى: {ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس} أي: ظهرت المعاصي لله في الأرض وبحرها بذنوب الناس.
قال مجاهد وعكرمة: البحر هنا الأمصار ، والبر: الفلوات ، ظهرت/ فيها معاصي ابن آدم .
وقال قتادة: هذا قبل مَبْعَثِ النبي صلى الله عليه وسلم ، امتلأت الدنيا ضلالة والظلمة ، فلما بُعِثَ النبي عليه السلام رجع راجعون من الناس ، قال أما البر فأهل العَمُود وأما البحر فأهل القرى والريف.
والتقدير على هذه الأقاويل: ظهر الفساد في مواضع البر والبحر.
وقيل: المعنى ظهر الفساد في مدن البر ومدن البحر.
والفساد: الجدب بذنوب بني آدم.