وقَالَ بَعْضُهُمْ: نصره إياهم: أنه أنجاهم مع الرسل، وأهلك أُولَئِكَ، واللَّه أعلم.
وقوله: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(48) .
كأنه يخبر عن قدرته وسلطانه؛ حيث أنشأ الرياح بحيث يجمع السحاب ويفرقه، ويبسطه ويجعله قطعًا: يمطر في مكان، ولا يمطر في مكان، يقول - واللَّه أعلم -: إن من قدر أن يسلط الرياح في جمع السحاب، وتفريقه - يملك تسليط الرياح على تعذيبكم، ويقول: إن المعبود المستحق للعبادة هو الذي يرسل الرياح لما ذكر والأمطار، لا الأصنام التي تعبدون؛ إذ تعلمون أنها لا تملك شيئًا مما ذكر.
أو يذكر نعمه التي عليهم؛ ليتأدى بها شكرها، أو يطمعهم إيمان بعض منهم بعدما كانوا آيسين عن إيمانهم، كما أطمعهم المطر والسعة بعد ما قحطوا وكانوا آيسين عنه؛ ألا ترى أنه قال: (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ). قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (فَتُثِيرُ سَحَابًا) ، أي: ترفعه.
وقال أبو عبيدة: تجمعه؛ كما يستثير الرجل العلم فيجمعه.
وقوله: (وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: قطعًا قطعًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يضم بعضه إلى بعض، ويحمل بعضه على بعض.
وقوله: (فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ) .
أي: المطر يخرج من خلال السحاب، أي: من بين السحاب، ويقرأ (خَللهِ) ، ومعناه: نقبه.
وقوله: (لَمُبْلِسِينَ(49)
آيسين، والإبلاس: الإياس؛ ولذلك سمى إبليس: إبليس لأنه أُوِيس من رحمة اللَّه.