وقرأ الجحدري ، وأبو حيوة:"تحيي"بالفوقية على أن فاعله ضمير يعود إلى الرحمة ، أو إلى الآثار على قراءة من قرأ بالجمع ، والإشارة بقوله: {إِنَّ ذلك} إلى الله سبحانه ، أي إن الله العظيم الشأن المخترع لهذه الأشياء المذكورة {لَمُحْييِ الموتى} أي لقادر على إحيائهم في الآخرة ، وبعثهم ، ومجازاتهم كما أحيا الأرض الميتة بالمطر {وَهُوَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} أي عظيم القدرة كثيرها.
{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً} الضمير في: {فرأوه} يرجع إلى الزرع ، والنبات الذي كان من أثر رحمة الله ، أي فرأوه مصفراً من البرد الناشئ عن الريح التي أرسلها الله بعد اخضراره.
وقيل: راجع إلى الريح ، وهو يجوز تذكيره وتأنيثه.
وقيل: راجع إلى الأثر المدلول عليه بالآثار.
وقيل: راجع إلى السحاب لأنه إذا كان مصفراً لم يمطر ، والأول أولى.
واللام هي الموطئة ، وجواب القسم {لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} ، وهو يسدّ مسد جواب الشرط.
والمعنى: ولئن أرسلنا ريحاً حارة أو باردة ، فضربت زرعهم بالصفار لظلوا من بعد ذلك يكفرون بالله ، ويجحدون نعمه ، وفي هذا دليل على سرعة تقلبهم وعدم صبرهم ، وضعف قلوبهم ، وليس كذا حال أهل الإيمان.
ثم شبههم بالموتى وبالصم فقال: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} إذا دعوتهم ، فكذا هؤلاء لعدم فهمهم للحقائق ومعرفتهم للصواب {وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء} إذا دعوتهم إلى الحق ، ووعظتهم بمواعظ الله وذكرتهم الآخرة وما فيها ، وقوله: {إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} بيان لإعراضهم عن الحق بعد بيان كونهم كالأموات وكونهم صمّ الآذان ، قد تقدّم تفسير هذا في سورة النمل.
ثم وصفهم بالعمى فقال: {وَمَا أَنتَ بِهَادِ العمى عَن ضلالتهم} لفقدهم للانتفاع بالأبصار كما ينبغي.