وَلما بعد الْعَهْد بِهَذَا الْعلم آل الْأَمر بِكَثِير من النَّاس إِلَى أَن اتَّخذُوا هواجس الأفكار وسوانح الخواطر والآراء علما، وَوَضَعُوا فِيهَا الْكتب، وأنفقوا فِيهَا الأنفاس فضيعوا فِيهَا الزَّمَان وملأوا بهَا الصُّحُف مدادا، والقلوب سوادا حَتَّى صرح كثير مِنْهُم أَنه لَيْسَ فِي الْقُرْآن وَالسّنة علم، وَأَن أدلتها لفظية لَا تفِيد يَقِينا وَلَا علما، وصرخ الشَّيْطَان بِهَذِهِ الْكَلِمَة فيهم، وأذَّن بهَا بَين أظهرهم حَتَّى أسمعها دانيهم لقاصيهم، فانسلخت بهَا الْقُلُوب من الْعلم وَالْإِيمَان كانسلاخ الْحَيَّة من قشرها، وَالثَّوْب عَن لابسه. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...