فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349583 من 466147

قال في الآية الأولى {يُرْسِلُ الرياح} على طريقة الإخبار عن الإرسال ، وقال ههنا {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا} لا على طريقة الإخبار عن الإرسال ، لأن الرياح من رحمته وهي متواترة ، والريح من عذابه وهو تعالى رؤوف بالعباد يمسكها ، ولذلك نرى الرياح النافعة تهب في الليالي والأيام في البراري والآكام ، وريح السموم لا تهب إلا في بعض الأزمنة وفي بعض الأمكنة.

المسألة الثانية:

سمى النافعة رياحاً والضارة ريحاً لوجوه أحدها: النافعة كثيرة الأنواع كثيرة الأفراد فجمعها ، فإن كل يوم وليلة تهب نفحات من الرياح النافعة ، ولا تهب الريح الضارة في أعوام ، بل الضارة في الغالب لا تهب في الدهور الثاني: هو أن النافعة لا تكون إلا رياحاً فإن ما يهب مرة واحدة لا يصلح الهواء ولا ينشئ السحاب ولا يجري السفن ، وأما الضارة بنفحة واحدة تقتل كريح السموم الثالث: هو أن الريح المضرة إما أن تضر بكيفيتها أو بكميتها ، أما الكيفية فهي إذا كانت حارة أو متكيفة بكيفية سم ، وهذا لا يكون للريح في هبوبها وإنما يكون بسبب أن الهواء الساكن في بقعة فيها حشائش رديئة أو في موضع غائر وهو حار جداً ، أو تكون متكونة في أول تكونها كذلك وكيفما كان فتكون واحدة ، لأن ذلك الهواء الساكن إذا سخن ثم ورد عليه ريح تحركه وتخرجه من ذلك المكان فتهب على مواضع كاللهيب ، ثم ما يخرج بعد ذلك من ذلك المكان لا يكون حاراً ولا متكيفاً ، لأن المكث الطويل شرط التكيف ، ألا ترى أنك لو أدخلت إصبعك في نار وأخرجتها بسرعة لا تتأثر ، والحديد إذا مكث فيها يذوب ، فإذا تحرك ذلك الساكن وتفرق لا يوجد في ذلك الوقت غيره من جنسه ، وأما المتولدة كذلك فنادرة وموضع ندرتها واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت