فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349475 من 466147

قدرة من حكمته وحكمًا من تقديره، لإظهار الأحكام وتفصيل الحلال من الحرام،

وعود الثواب والعقاب على الأيام؛ لعلمه أن الله - عز وجل - أظهر الأمر واستأثر بسر القدر،

فعمل العبد بما أمر، وسلم له ما استأثر به، أطلنا الكلام في هذا المعنى لمسيس

الحاجة إلى التشبث بأوصافه؛ ولأن عمدته التوحيد.

قال الله - جل ذكره - معقبًا لما تقدم ذكره - سبحانه وتعالى - عما يشركون قوله - جلَّ جلالُه -: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41) .

أخبر الله - جل ثناؤه - أن كل ما أصاب البر والبحر والمدن والقرى والقلوب والجوارح من فساد ومكروه، فإنما ذلك عقاب يعاقب به من شاء تنبيهه من عباده لعلهم يرجعون، والترجي هنا واقع في جنبة العباد؛ فرع ربكم كل شيء عنده بمقدار.

(فصل)

السورة مكية، ووقت نزولها كان الضلال قد ضرب رواقه على أقطار البلاد

وعم جميع العباد إلا من شاء الله، وذلك الوقت أفضل من أمسه الماضي، فكيف

يقول أصدق القائلين: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)

المعنى إلى آخره، وهو يقول:(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ

وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ)إلى قوله: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ

إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) . أي: عند مجيء الحق، أرى - والله أعلم بما

ينزل - أن ذلك إخبار منه مما تقدم في الأمم الخالية والقرون الماضية، وأن تلك

هي سنة فيهم؛ لذلك - وهو أعلم - أتبعها بقوله: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا

كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) .

فكان في ذلك تعريض بما هو مصيب هذه الأمة منْ إحاطة الفتن، وأن ذلك

بما كسبت أيدي الناس، وأن دواء ذلك الداء بالتوجه لله بالدين القيِّم، فالبدار البدار

-رحمنا الله وإياكم - بالتوبة النصوح والعمل الصالح، وحسن الاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت