فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349472 من 466147

لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) . آيات على أنه الخافض الرافع القابض الباسط المقدم

المؤخر، وآية على أنه المريد المدبر يفعل ما يشاء، وآية على أنه يخص من يشاء

بفضله ورزقِهِ في دين ودنيا قرب أو بعد، إنباءٍ ورسالةٍ وولاية؛ لذلك قال عز من

قائل: (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) أي: بما في الدار الآخرة من قبضٍ وبسطٍ وتقديمٍ وتأخير

وإعطاءٍ ومغنعٍ إلى غير ذلك.

قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ

شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ... (40) . أخبر اللَّه - جل ذكره - أنه

الرازق كما أنه الخالق، وكما هو المميت كذلك المحيي، وقرن بين هذه الأربع في

قرنٍ واحد مع تركيب الحكمة والقدرة، كما قرن بين المبدئ والمعيد، فكيف

يختلف حكم ذلك أو يتبعض حكمها لظهور الأسباب ووجود الأواسط؟

وكما يقبح أن تضيف إلى واحد أنه هو الذي خلقك أو هو الذي يحييك أو

يميتك، فكذلك يقبح أن تضيف إلى أحد أنه يرزقك؛ لا تقل: رزقني فلان، كما

أنك لا تقول: خلقني وأحياني فلان، فإن ذلك يقبح عند المؤمنين والموقنين، وإن

تساهل بعض الناس في ذلك، ألا ترى أن الله - جل ذكره - نفى الرزق عن سواه

كما نفى الخلق عن سواه بقوله تعالى:(هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ

وَالْأَرْضِ).

أراد - جل ذكره - أن يعلمنا بأحسن بيان اقتران الرزق بالخلق، وأنهما

سببان عن القدرة والمشيئة، وقد جاء أن الله - جل ذكره - قال:"أأخلق خلقًا ولا"

أرزقه"وهذا معلوم ببداية العقول أن العاقل يعلم يقينًا أنه لم يكن له على الله أن"

يرزقه، فلما خلقه ضمن رزقه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا مانع لما أعطيت، ولا معطي"

لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"وإنما الأسباب والأواسط من الأول - جل ذكره - مثل الآلة بيد الصانع."

ألا ترى أنه لا يقال: الشفرة حذب البغل، ولا السوط ضرب العبد، ولا القلم

كتب الكتاب، وإنما يقال: الحذّ أَحذى البغل، وفلان كتب الكتاب، وإن كانت اليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت