فلمّا قتله موسى ندم على قتله ، وقال: لم أومر بذلك ثم دفنه) في الرمل) {قَالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغفر لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم * قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} بالمغفرة فلم تعاقبني {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً} عوناً ونصيراً {لِّلْمُجْرِمِينَ} قال ابن عباس: لم يستثن فابتلى ، قال قتادة: يعني فلن أعين بعدها على خطيئة ، أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد ، قال: حدّثنا داود بن سليمان ، قال: أخبرنا عبد بن حميد ، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى ، عن سلمة بن نبيط قال: بعث بعض الأمراء وهو عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى ، وقال: أعطهم ، فقال: اعفني ، فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه ، فقال له بعض أصحابه: وأنت لا) ترزأ) شيئاً ، فقال: لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم.
وبه عن عبد الله قال: حدّثنا يعلى ، قال حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي قال: قلت لعطاء بن أبي رياح: إنّ لي أخاً يأخذ بقلمه ، وإنّما يكتب ما يدخل وما يخرج ، قال: أخذ بقلمه كان ذلك غنىً وإن تركه احتاج ، وصار عليه دَين وله عيال ، فقال: من الرأس؟ قلت: خالد بن عبد الله ، قال: اما تقرأ ما قال العبد الصالح: رب بما أنعمت عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين ، فلا يعينهم فإن الله تعالى سيغنيه.
{فَأَصْبَحَ فِي المدينة خَآئِفاً} من قتله القبطي أن يؤخذ فيُقتل به ، {يَتَرَقَّبُ} ينتظر الأخبار ، {فَإِذَا الذي استنصره بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ} يستغيثه ، وأصل ذلك من الصراخ ، كما يقال: قال بني فلان: يا صاحباً.