فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338958 من 466147

قال: فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نوراً لم يره غيرها للذي أراد الله سبحانه أن يكرمها ، فعالجته ففتحت الباب ، فإذا هي بصبي صغير في مهده ، وإذا نور بين عينيه ، وقد جعل الله تعالى رزقه في إبهامه يمصّه لبناً ، فألقى الله سبحانه لموسى (عليه السلام) المحبة في قلب آسية ، وأحبّه فرعون وعطف عليه ، وأقبلت بنت فرعون ، فلمّا أخرجوا الصبي من التابوت عمدت بنت فرعون إلى ما كان يسيل من ريقه ، فلطخت به برصها ، فبرأت فقبّلته وضمّته إلى صدرها.

فقال الغواة من قوم فرعون: أيها الملك إنّا نظن إنّ ذلك المولود الذي نحذر منه من بني إسرائيل هو هذا ، رمي به في البحر فَرَقاً منك فاقتله ، فهمّ فرعون بقتله ، قالت آسية: قرة عين لي ولك ، لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ، وكانت لا تلد ، فاستوهبت موسى من فرعون ، فوهبه لها ، وقال فرعون: أما أنا فلا حاجة لي فيه ، فقال رسول الله (عليه السلام) :

"لو قال فرعون يومئذ هو قرة عين لي كما هو لك مثل قالت امرأته لهداه الله سبحانه كما هداها ، ولكن أحب الله عز وجل أن يحرمه للذي سبق في علم الله".

فقيل لآسية: سمّيه ، قالت: سميته موشا لأنّا وجدناه في الماء والشجر ، ف (مو) هو الماء ، و (شا) : هو الشجر.

فذلك قوله سبحانه: {فالتقطه} أي فأخذه ، والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة: أصبته التقاطاً ، ولقيت فلاناً التقاطاً ، ومنه قول الراجز:

ومنهل وردته التقاطاً ... لم ألق إذ وردته فراطاً

ومنه اللقطة وهو ما وجد ضالاًّ فأخذ ، {آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ} هذه اللام تسمى لام العاقبة ، ولام الصيرورة ، لأنّهم إنما أخذوه ليكون لهم قرّة عين ، فكان عاقبة ذلك أنّه كان لهم ، {عَدُوّاً وَحَزَناً} ، قال الشاعر:

فللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تُبنى المساكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت