ثم قال: {فاخرج إِنِّي لَكَ مِنَ الناصحين} ، أي من الناصحين في مشورتي عليك بالخروج ، {فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} ، أي خائفاً منقتله النفس أن يقتل به ، يترقب: أي ينتظر الطلب أن يدركه.
قال ابن إسحاق: خرج على وجهه خائفاً يترقب لا يدري أي وجه يسلك ، وهو يقول: {رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين} . وقال: {وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ} ، أي ولما جعل موسى وجهه قبل مدين قاصداً إليها {قَالَ عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ / السبيل} ، أي قصد الطريق إلى مدين ، ولم يكن يعرف الطريق إلى مدين.
قال: ويروى أنه لما دعا الله بذلك ، قيض له ملكاً سدده للطريق
وعرفه إياها.
قال ابن عباس: خرج موسى متوجهاً نحو مدين وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بريه ، فإنه قال: {عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل} .
قال ابن جبير: خرج موسى من مصر إلى مدين وبينهما مسيرة ثمان ، فلم يكن له طعام إلا ورق الشجر . قال: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ} ، فما وصل إليها حتى وقع خف قدمه وكان بمدين يومئذ قوم شعيب.
قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} ، أي لما ورد موسى ماء مدين: {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ} ، أي جماعة يسقون غنمهم {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ أمرأتين تَذُودَانِ} ، أي تحبسان غنمهما عن ورود الماء حتى يسقس الناس غنمهم إذ لم يتهيأ لهما مزاحمة الرجال على الماء.
يقال: ذاد فلان غنمه: إذا حبسها أن تتفرق وتذهب . وكذلك ذاده إذا قاده .
ومعنى قاده: حبسه على ما يريد ، فكانتا تحبسان غنمهما لأنهما لا طاقة لهما بالسقي ، وكانت غنمهما تطرد عن الماء . وقيل: المعنى كانت تذودان غنمهما عن الماء حتى يصدر الناس ثم تسقيان لضعفهما.