قال السدي: رأى فرعون في / منامه أن ناراً أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر ، فدعا السحرة والكهنة والقافة فسألهم عن رؤياه ، فقالوا: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه ، يعنون بيت المقدس رجل يكون على وجهه ذهاب مملكتك ، وكان بنو إسرائيل لا يولد لهم غلام إلا ذبحه ، ولا يولد لهم جارية إلا تركت . وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجاً فأدخلوهم ، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة ، فجعل بنو إسرائيل في أعمال غلمانهم ، وأدخلهم غلمانهم ، فذلك قوله: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً}
وواحد الشيع: شيعة ، وهي الفرقة التي يشيع بعضها بعضاً أي يعاونه.
قال أبو إسحاق: إنما فعل ذلك لأن بعض الكهنة قال له: إن مولوداً يولد مع ذلك الحين يكون سبب زوال ملكه . فالعجب من حمق فرعون إن كان الكاهن عنده صادقاً فما يغني القتل ، وإن كان كاذباً فما يصنع بالقتل.
قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض} ، يعني نبي إسرائيل الذين استضعفهم فرعون ، فكان يذبح أبناءهم ويستحس نساءهم ، وكان بنو إسرائيل اثني عشر سبطاً ، بالسبط الذي كان منهم موسى الذي كان فرعون يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم . وهم سبط النبوة ، وكان فرعون جعل على نساء ذلك السبط حفظة من النساء ، فإذا حملت المرأة دونها عنده في الدواوين فإن وضعت ذكراً ذبحه ، وإن وضعت أنثى تركها ، وكان الكهان يأتون فرعون كل يوم فيخبرونه بما يرون في كهانتهم.
قوله: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} أي ولاة وملوكاً . {وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} ، قال قتادة: يرثون الأرض من بعد فرعون وقومه .
{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرض} ، أي نوطئ لهم في أرض الشام ومصر . {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ} ، أي: نريهم زوال ملكهم على يد الرجل الذي قد حذروا أمره ، وقتلوا الولدان من جهته ، وهو موسى صلى الله عليه وسلم.