فقال له شعيب: لم لا تأكل أما أنت جائع؟ فقال: بلى ، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما ، وأنا من أهل بيت ، لا نبيع شيئاً من ديننا بملء الأرض ذهباً.
فقال: لا يا شاب ، ولكنها عادتي وعادة آبائي إنا نقري الضيف ، ونطعم الطعام ، فجلس موسى فأكل ، وأخبره بقصة القتل والهرب ، فذلك قوله عز وجل: {فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} يعني: خرجت من ولاية فرعون ، ولا سلطان له في أرضنا.
وقال في رواية الكلبي: كان هذا الرجل اسمه نيرون ابن أخي شعيب ، وشعيب كان توفي قبل ذلك.
وقال عامة المفسرين: إن هذا كان شعيباً.
قوله عز وجل: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأبت ياأبت استجره} أي: قالت إحدى الابنتين التي جاءت به.
وقال في رواية مقاتل: هي الكبرى.
وقال في رواية الكلبي: هي الصغرى {يا أبت} استأْجر موسى ليرعى لك الغنم {يا أبت استجره إِنَّ خَيْرَ مَنِ استجرت القوى الأمين} يعني: خير الأجراء من يكون قوياً في العمل ، أميناً على المال والعورة.
ثم قال: إيش تعلمين أنه قوي أمين بماذا؟ فأخبرته بالقصة.
قال أبو الليث: حدّثنا محمد بن الفضل ، قال حدّثنا محمد بن جعفر ، قال: حدّثنا إبرهيم بن يوسف ، قال حدّثنا أبو معاوية عن الحجاج.