وقال القتبي: {فَوَكَزَهُ} يعني: لكزه ويقال: لكزته ووكزته إذا دفعته {فقضى عَلَيْهِ} يعني: مات الخباز بضربته ، وكل شيء فرغت منه فقد قضيته ، وقضيت عليه.
فمعنى قوله: {فقضى عَلَيْهِ} ، أي: قتله ، ولم يتعمد قتله ، وكان موسى شديد البطش ، ثم ندم على قتله فقال: إني لم أؤمر بالقتل ، وإن كان كافراً {قَالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشيطان} يعني: هو الذي حملني على هذا الفعل {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} يعني: يضل الخلق {مُّبِينٌ} يعني: ظاهر العداوة ، ثم استغفر إلى الله تعالى {فَقَالَ} موسى {رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فاغفر لِى فَغَفَرَ لَهُ} يعني: غفر الله ذنبه عز وجل {إِنَّهُ هُوَ الغفور} للذنوب لمن تاب {الرحيم} بخلقه
قَالَ موسى {رَبّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} يعني: بالمغفرة كقوله {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى الأرض وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 39] يعني: أما إذا أغويتني ثم قال: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ} يعني: أعوذ بالله أن أكون معيناً للكافرين ، لأن الإسرائيلي كان كافراً ، ولم يستثن على كلامه ، فابتلاه الله عز وجل في اليوم الثاني ، بمثل ذلك ، وكانوا لا يعرفون من قتل خباز الملك ، وكانوا يطلبون قاتله {فَأَصْبَحَ} موسى {فِى المدينة خَائِفاً} أن يؤخذ فيقتل {يَتَرَقَّبُ} يعني: ينطتظر الطلب.