وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريباً طريداً خائفاً وحيداً جائعاً عرياناً فأنكحه ابنته لما تحقق (من دينه) ورأى من حاله ، وأعرض عما سوى ذلك.
وقد تقدّمت هذه المسألة مستوعبة والحمد لله.
الموفية عشرين: قال بعضهم: هذا الذي جرى من شعيب لم يكن ذكراً لصداق المرأة ، وإنما كان اشتراطاً لنفسه على ما يفعله الأعراب ؛ فإنها تشترط صداق بناتها ، وتقول: لي كذا في خاصة نفسي ، وترك المهر مفوّضاً ؛ ونكاح التفويض جائز.
قال ابن العربي: هذا الذي تفعله الأعراب هو حلوان وزيادة على المهر ، وهو حرام لا يليق بالأنبياء ؛ فأمّا إذا اشترط الوليّ شيئاً لنفسه ، فقد اختلف العلماء فيما يخرجه الزوج من يده ولا يدخل في يد المرأة على قولين: أحدهما: أنه جائز.
والآخر: لا يجوز.
والذي يصح عندي التقسيم ؛ فإن المرأة لا تخلو أن تكون بكراً أو ثيباً ؛ فإن كانت ثيباً جاز ؛ لأن نكاحها بيدها ، وإنما يكون للوليّ مباشرة العقد ، ولا يمتنع أخذ العوض عليه كما يأخذه الوكيل على عقد البيع.
وإن كانت بكراً كان العقد بيده ، وكأنه عوض في النكاح لغير الزوج وذلك باطل ؛ فإن وقع فُسِخ قبل البناء ، وثبت بعده على مشهور الرواية.
والحمد لله.
الحادية والعشرون: لما ذكر الشرط وأعقبه بالطوع في العشر خرج كل واحد منهما على حكمه ، ولم يلحق الآخر بالأوّل ، ولا اشترك الفرض والطوع ؛ ولذلك يكتب في العقود الشروط المتفق عليها ، ثم يقال وتطوّع بكذا ، فيجري الشرط على سبيله ، والطوع على حكمه ، وانفصل الواجب من التطوّع.
وقيل: ومن لفظ شعيب حسن في لفظ العقود في النكاح أنكحه إياها أولى من أنكحها إياه على ما يأتي بيانه في"الأحزاب".
وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطاً ، ووكل العاشرة إلى المروءة.